شرح
ج - قد خرج من الأصل تقليد الأعلم إمّا إجماعاً - تعييناً كما هو قول جمع منهم ، أو تخييراً كما هو القول الآخر - أو ضرورةً ؛ لوضوح عدم كون الناس كلّهم مكلّفين بتحصيل العلم والاجتهاد ، وبطلانِ وجوب العمل بالاحتياط أو التجزّي فيه « 1 » فيجوز الاكتفاء بتقليده لخروجه عن حرمة العمل بغير العلم ، وأمّا الرجوع إلى غير الأعلم فهو باقٍ تحت أصل حرمة العمل بغير العلم ، ولابدّ لإثبات خروجه عنه من التماس دليل « 2 » .
إذن الأصل الأوّلي - الحاصل من أصالة عدم حجّية غير العلم - هو تعيين تقليد الأعلم .
ولتعقيب هذا الوجه وتحقيقه نقول :
أوّلًا : أنّه قد أقام - في المقدّمة الثالثة - دليلين على خروج تقليد الأعلم عن عموم حرمة العمل بغير العلم ، كلاهما مشتركان في إثبات كون تقليد الأعلم قدراً متيقّناً للخروج عن هذا العموم :
الأوّل منهما : هو الذي عبّر عنه ب « إجماع » وليس المراد من الإجماع هنا وجود اتّفاق لهم على قول في المسألة من التعيين أو التخيير ، كيف ؟ ! ولو ثبت الإجماع كذلك فهو دليل مستقلّ في المسألة ، ولا ينبغي التمسّك به في مقام بيان الأصل الأوّلي قبل النظر إلى الأدلّة الاجتهادية ، مع أنّه سيأتي - في بيان الأدلّة - ردّ الإجماع كذلك في المقام منه رحمه الله ومن غيره .
بل المراد من الإجماع هنا : هو التسالم الحاصل من الجمع بين الأقوال الموجودة في المسألة ، كما أشير إليه فيما بين الهلالين في صدر المقدّمة الثالثة ، وهو المناسب
هامش
( 1 ) - المراد من التجزّي هنا هو الأخذ بأحوط أقوال المجتهدين . .
( 2 ) - الاجتهاد والتقليد ، الإمام الخميني قدس سره : 58 و 59 ، مع النظر إلى تنقيح الأصول 4 : 614 . .