شرح
وعبارتهم المشهورة : يجوز تقليد المفضول مع وجود الأفضل في العلم « 1 » ، هذا .
وقبل بيان أدلّة الطرفين في المسألة ، يجب الالتفات إلى مقدّمات :
المقدّمة الأولى : أنّ النظر إلى مسألة تقليد الأعلم : تارةً من جهة العامّي ومعرفته بما هو عامّي ، وأخرى من جهة المجتهد الناظر في الأدلّة التفصيلية الاجتهادية والفقاهتية . والكلام هنا من الجهة الثانية ، وأمّا الكلام من الجهة الأولى فيأتي في المسألة السابعة مع مزيد توضيح لهذا التفكيك بين الجهتين إن شاء اللَّه تعالى .
المقدّمة الثانية : في بيان شقوق المسألة ومحلّ الاختلاف فيها ، فنقول : في فرض تعدّد المجتهدين والتفاضل بينهم في العلم ، تارةً لا يعلم اختلافهم في المسائل لا تفصيلًا ولا إجمالًا ، وأخرى يعلم ذلك إمّا إجمالًا أو تفصيلًا في خصوص مسألة أو أكثر معيّناً ، وثالثةً يعلم اتّفاقهم ، وإذا علم الاختلاف : تارةً يكون قول المفضول موافقاً للاحتياط ، وأخرى لا يكون .
وفي كلّ هذه الصور تارةً يمكنه - بالإمكان العرفي المنافي للعسر والحرج - المراجعة إلى الأعلم والوصول إلى فتاواه ، وأخرى لا يمكنه كذلك :
فإن لم يمكنه فلا كلام بينهم في حجّية قول المفضول ، وإليه نظر قول الماتن قدس سره في هذه المسألة : « مع الإمكان » ، كما أنّ الأدلّة - التي سننقلها في المقام - كلّها تأتي في صورة الإمكان .
كما أنّ غير الأعلم - إذا كان قوله موافقاً للاحتياط - لا شكّ في جواز تقليده مع وجود الأعلم وإمكان الوصول إلى فتواه ، ومثله إذا علم اتّفاقهما ؛ وذلك لأنّ التقليد طريق عقلائي وحجّة شرعاً لغرض الوصول إلى الحكم الشرعي وامتثاله ، ومع الاحتياط أو موافقة غير الأعلم للأعلم فهذا الغرض حاصل
هامش
( 1 ) - أصول الفقه الإسلامي 2 : 1163 . .