شرح
إذا تعدّد المفتي ؛ مستدلًاّ بالحديث - والظاهر أنّ مراده مقبولة عمر بن حنظلة الآتية لاحقاً إن شاء اللَّه - وبزيادة الثقة بقول الأعلم « 1 » .
ونقل الشهيد الثاني رحمه الله في « المسالك » اختلاف الأصحاب في المسألة ، وجعل القول بتعيّن الأعلم أشهر بين الأصحاب - ويظهر منه عدم شذوذ القول بالتخيير أيضاً كما لا يخفى - ثمّ ذكر جملة من الأدلّة للطرفين « 2 » سننقلها إن شاء اللَّه .
مع ذلك كلّه حكي عن الشيخ الأنصاري رحمه الله في « المطارح » أنّ القول بالتخيير حدث من زمن الشهيد الثاني رحمه الله ، وقد نقل فيه عن عدّة - قبل الشهيد الثاني رحمه الله وبعده - القول بتعيّن الأعلم ، مستظهراً اتّفاقهم عليه قبله . وموضع الكلام في « المطارح » ما إذا علم اختلاف العالم مع الأعلم « 3 » . ولا تزال المسألة في شقوقها وفروعها - التي سنذكرها إن شاء اللَّه - محلّاً للخلاف .
وأمّا أهل السنّة فالمسألة كانت بينهم أيضاً محلّاً للخلاف ، يظهر ذلك من الغزالي في « المستصفى » « 4 » ، وقد فصّل بين العامّي الذي يرجع ابتداءً إلى جماعة من العلماء يعلم الأعلم من بينهم - للسؤال عن مسألة لا يعلم اختلافهم فيها - فلا يلزم عليه حينئذٍ مراجعة الأعلم ، وبين ما اختلف عليه مفتيان في حكم وكان أحدهما أفضل وأعلم في اعتقاده ، فقال في الصورة الأخيرة : « الأولى عندي أنّه يلزمه اتّباع الأفضل » « 5 » .
وقد نقل بعض أهل الخبرة - عند نقل آراء العامّة - اختلافهم في المسألة أيضاً ،
هامش
( 1 ) - ذكرى الشيعة 1 : 42 - 43 . .
( 2 ) - مسالك الأفهام 13 : 343 . .
( 3 ) - مطارح الأنظار 2 : 639 . .
( 4 ) - المستصفى من علم الأصول 2 : 391 . .
( 5 ) - نفس المصدر : 390 - 391 . .