شرح
وإن فرضنا وجوب تقليد الأعلم في الواقع « 1 » .
فالحاصل من هذه المقدّمة : أنّ محلّ الخلاف في وجوب تعيّن الأعلم ما إذا أمكن الوصول إلى رأي الأعلم أوّلًا ، واحتمل أو علم اختلاف الأعلم مع غيره إجمالًا أو تفصيلًا ثانياً ، ولم يكن قول غيره موافقاً للاحتياط « 2 » ثالثاً ؛ وإلّا فلاشكّ في عدم وجوب تعيّن الأعلم .
ولا يخفى أنّ ظاهر كلام الماتن قدس سره في هذه المسألة وإن كان مطلقاً بالنسبة إلى الثاني والثالث من هذه القيود « 3 » إلّاأنّهما مرادان له ، وذلك يتّضح في النظر إلى كلماته في رسالة « الاجتهاد والتقليد » - وسيأتي ما يرتبط منها بالمقام - وممّا قاله في المسائل السابقة هاهنا :
أمّا إذا علم عدم الاختلاف - ولو في مسائله المبتلى بها التي فيها يتنجّز عليه وجوب التقليد - فله أن يأخذ مثلًا رسالة غير الأعلم ويعمل بها ؛ لأنّ مجرّد تطابق الفتاوى مع فتوى الأعلم يكفيه « 4 » ، والفرض أنّه يعلم اتّفاقه مع الأعلم .
وأمّا إذا كان قول غير الأعلم موافقاً للاحتياط ، فجواز تقليده مستفاد ممّا أفتى به في المسألة الأولى من جواز العمل بالاحتياط مطلقاً .
فتحصّل : أنّ إطلاق كلامه رحمه الله في هذه المسألة يقيّد بما قاله قبل هذه المسألة في
هامش
( 1 ) - فراجع : التنقيح في شرح العروة الوثقى 1 : 135 - 144 و 169 - 170 ؛ تفصيل الشريعة ، الاجتهاد والتقليد : 140 . .
( 2 ) - لا يخفى أنّ المراد من الاحتياط هنا هو مطلقه لا أحوط الأقوال الدارجة أو أحوط القولينبين الأعلم وغيره . .
( 3 ) - ومعنى هذا الإطلاق وجوب تقليد الأعلم مع الإمكان وإن علم عدم اختلافه مع غيرهوكذلك وإن كان قول غيره موافقاً للاحتياط . .
( 4 ) - تحرير الوسيلة 1 : 7 . .