شرح
ليس الثابت في المقام إلّاالحجّية الثابتة على نحو البدلية ، واستصحابها ينتج جواز العدول « 1 » .
ويرد عليه : ما أفاده الإمام الراحل قدس سره من اختلاف التخيير البدوي والاستمراري ، فلا يجري استصحاب شخص الحكم لفقدان أركانه ، ولا استصحاب الجامع لكونه أمراً انتزاعياً « 2 » ، وقد تقدّم .
وأمّا استصحاب الحكم الواقعي المستكشف من فتوى المجتهد فممنوع ؛ لعدم الملازمة بين الأحكام الواقعية وفتوى المجتهدين ، ومع عدم إحراز المتيقّن السابق لا مجال لجريان الاستصحاب .
وأمّا استصحاب الحكم الظاهري - الذي كان ثابتاً على المقلّد - فبعد عدول المقلّد عن فتوى المجتهد الأوّل لا علم له بحجّية فتواه في حقّه ؛ لأنّ اليقين بالحجّية إنّما هو ما دام باقياً على تقليده ، ويعتبر في الاستصحاب أن يكون المكلّف حينما يشكّ في البقاء متيقّناً من المستصحب حدوثاً .
الوجه الخامس : الأصل العقلي ، وهو الاشتغال ؛ بناءً على أنّ تكليف المقلّد في الواقعة الثانية مردّد بين تعلّقه بالتقليد السابق ، وبين تعلّقه بأحد الأمرين منه ومن تقليد المجتهد الثاني ، ومن المعلوم وجوب الاحتياط عند دوران الأمر بين التعيين والتخيير والأخذ بالمعيّن .
وهذا الوجه أحسن الوجوه إن لم يثبت دليل خاصّ على التخيير الاستمراري ، أو لم يجر استصحاب التخيير .
هامش
( 1 ) - تفصيل الشريعة ، الاجتهاد والتقليد : 103 . .
( 2 ) - الاجتهاد والتقليد ، الإمام الخميني قدس سره : 155 . .