شرح
تعبّداً بلا مطالبة دليل على رأيه » . واختاره تلميذه أبو الحسن المشكيني في تعليقته على « كفاية الأصول » « 1 » .
وفي الحقيقة يشترك هذان الأخيران - أعني القول بالالتزام والقول بالأخذ - في عدم تعنون العمل بعنوان التقليد - انطلاقاً من الإشكال فيه كما يأتي - على الرغم من وجود فارق دقيق بينهما ، وعلى هذا يمكن أن تُعدّ الآراء في المسألة اثنين .
وقد حاول بعض الأعلام المعاصرين الجمع بين الرأيين فعرّفه بأ نّه « الالتزام مع العمل » كما جاء في تعليقة السيّد أحمد الخوانساري على « العروة » « 2 » ، أو أنّه « يتحقّق بالالتزام وحده وبالعمل وحده وبهما معاً » كما ذكر ذلك السيّد الشهيد الصدر في تعليقة « منهاج الصالحين » « 3 » .
وهذه المرحلة في الحقيقة تعتبر مرحلة تكامل للأقوال السابقة من دون إحداث قول جديد في المسألة ، واختلاف التعابير ليس إلّالتوضيح مرام القدماء ، وقد ذهب أكثرهم إلى أنّ التقليد عنوان للعمل ، وفي قبالهم ذهب جمعٌ إلى أنّه الالتزام والأخذ بقول الغير ولم يعتبر العمل .
إلّا أنّ المعروف في المقام أنّ أصول الأقوال في حقيقة التقليد ثلاثة ؛ وهي :
1 - أنّه الأخذ بفتوى الغير للعمل به في الفرعيات .
2 - أنّه الالتزام بالعمل على فتواه .
3 - أنّه نفس العمل مستنداً إلى رأي الغير .
ولنأخذ بدراسة هذه الأقوال وتمحيصها تباعاً :
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 539 . .
( 2 ) - العروة الوثقى مع تعليقات عدّة من الفقهاء العظام 1 : 15 . .
( 3 ) - منهاج الصالحين 1 : 6 . .