شرح
وقد أجاب عنه ثلّة من المحقّقين منهم السيّد الماتن ، وحاصل ما أفاده : هو أنّه لا فرق في صدق الإطاعة وتحقّق الامتثال بين الإجمالي منه والتفصيلي بعد إضافة العمل إلى اللَّه سبحانه وإتيانه بداعي أمره ومتقرّباً إليه ، فالملاك في تحقّق الامتثال - الموجب لحصول الغرض المسقط للأمر بحكم العقل - هو صدق الإطاعة ، وهو حاصل بإتيان العمل مضافاً ومتقرّباً به إلى اللَّه تعالى « 1 » .
هذه هي عمدة الوجوه المستدلّ بها للمشهور من القول بعدم جواز الاحتياط في العبادات مع استلزامه التكرار ، وقد عرفت الجواب عنها .
وحيث ادّعي الإجماع على المنع في المسألة ، واحتُمل اعتبار قصد الوجه ، مع طرح شبهة اللعب بأمر المولى ، وكون الاحتياط المستلزم للتكرار خلاف السيرة المستمرّة للعلماء والمتشرّعة ، حكم بعض الأعلام كالشيخ الأعظم « 2 » بأنّ الأحوط ترك الاحتياط ، وتحصيل الامتثال التفصيلي مع التمكّن منه تخلّصاً عن شبهة الخلاف ؛ فإ نّ جواز الامتثال التفصيلي إجماعي ومتيقّن عند الجميع بلا خلاف ، والامتثال الإجمالي وإن كان مقتضى القواعد جوازه ولكن حيث إنّه قد خالف فيه بعضٌ فمقتضى الاحتياط تركه وإن لم يكن واجباً .
وبالنظر إلى هذه الدعاوي وهذا الخلاف في المسألة عدّ السيّد الماتن قدس سره الجواز أقوى ؛ ليشير بذلك إلى القول المخالف في المسألة .
هامش
( 1 ) - أنوار الهداية 1 : 180 ؛ تنقيح الأصول 3 : 70 و 330 ؛ تهذيب الأصول 3 : 182 . .
( 2 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 25 : 406 - 408 . .