شرح
الثاني : أنّ الاحتياط المستلزم للتكرار لعب بأمر المولى ، ويُعدّ لغواً وقبيحاً .
وقد أجيب عنه : بأ نّه قد يتعلّق غرض عقلائي بالتكرار ، كأسهلية الامتثال الإجمالي بالاحتياط بالنسبة إلى التفصيلي بالاجتهاد أو التقليد ، فلا يكون لغواً وعبثاً .
مع أنّه لو سلّم فلا بأس به إذا كان ذلك في طريق تحصيل الامتثال والإطاعة ، لا في أصله « 1 » .
الثالث : أنّ الاحتياط في العبادات فيما إذا استلزم التكرار يستلزم التشريع المحرَّم ؛ وذلك أنّ المحتاط : إن لم يقصد بالمأتيّ به الامتثال والأمر لم تتحقّق العبادة ، وإن قصد ذلك مع عدم العلم بأ نّه متعلّق للأمر يلزم التشريع ، وهو قبيح عقلًا وحرام شرعاً .
ولعلّ هذا الوجه أقدم شبهة في مسألة الاحتياط في العبادات ، وقد حاول كثير من الأعلام الجواب عنها بوجوه عديدة ، والذي اختاره السيّد الإمام وغيره هو أنّ التشريع إنّما يتحقّق بإتيان العمل استناداً إلى اللَّه تعالى من دون علم بالأمر ، وأمّا إتيانه برجاء كونه محبوباً للَّهسبحانه فلا تشريع ، بل هو عمل ممدوح عند العقل والعقلاء ، وهذا المقدار من الإسناد كافٍ في عبادية العبادة « 2 » .
الرابع : ما ذكره المحقّق النائيني رحمه الله من الطولية بين مراتب الامتثال ، وأنّ الامتثال الإجمالي في العبادات من طريق الاحتياط مترتّب على عدم التمكّن من الامتثال التفصيلي « 3 » .
هامش
( 1 ) - هذا الجواب ذكره كثير من الأعلام ، منهم : السيّد الإمام قدس سره كما في معتمد الأصول 2 : 301 - 302 . .
( 2 ) - كتاب الطهارة ، المحقّق الفاضل اللنكراني : 353 . .
( 3 ) - فوائد الأصول 3 : 69 - 73 ، و 4 : 269 - 270 . .