شرح
وممّا ذكرنا يتبيّن أنّ ما في بعض الكلمات - من نسبة المناقشة إلى الشيخ الأعظم - لا وجه ولا أساس له « 1 » .
وأمّا الاحتياط في العبادات مع عدم توقّفه على التكرار فمثاله : ما إذا دار الأمر بين الأقلّ والأكثر الارتباطيّين ، كالشكّ في جزئية السورة للصلاة ، أو كالشكّ في وجوب الدعاء عند رؤية الهلال مع العلم بأصل الأمر ، ومن المعلوم أنّ الاحتياط هنا لا يستلزم تكرار العمل ، بل يأتي المحتاط بصلاةٍ واحدة مشتملة على السورة ، وكذا يحتاط ويأتي بدعاء واحد عند رؤية الهلال .
وحيث إنّه يمكن إتيان الصلاة بداعي مطلوبيّتها ، فيصدق الامتثال ويجزئ بلا إشكال .
ولكن قد نسب إلى المشهور عدم جوازه ؛ لاعتبار قصد الوجه والتمييز في عبادية العبادة وصحّتها ، وهما لا يتأتّيان بالاحتياط .
وقد أجيب عنه : بأ نّه لا دليل على اعتبارهما في العبادات ؛ إذ لو كانا معتبرين فيها لأشار الأئمّة عليهم السلام إلى ذلك ، ولانعكس ذلك في الروايات ؛ لكثرة الابتلاء بها ، والحال أنّه ليس في الروايات من اعتبارهما أثر ولا خبر .
ولو شكّ في اعتبارهما فمقتضى البراءة عدم اعتبارهما .
مع أنّه لو سلّم اعتبارهما فإنّما هو في الواجبات النفسية ، دون الضمنية من الأجزاء « 2 » .
هامش
( 1 ) - دروس في فقه الشيعة 1 : 36 . .
( 2 ) - قد أجاب بذلك السيّد الإمام كما في معتمد الأصول 2 : 302 ، والمحقّق الخراساني في كفاية الأصول : 98 - 99 و 315 و 415 وفي التنقيح في شرح العروة الوثقى 1 : 49 - 50 ، وغيرهم من الأعلام . .