شرح
جميع ما أورد على الاحتياط من الإيرادات - قال : « ثمّ المخالف في المعاملات بعض المعاصرين » « 1 » . وفي لفظ آخر : « بعض مشايخنا المعاصرين » « 2 » .
وحاصل ما أفاده إيراداً على الاحتياط في المعاملات أيالعقود والإيقاعات : هو أنّ الأثر الوضعي - من النقل والانتقال ، وتحقّق علقة الزوجية ، وحصول البينونة ، في البيع والنكاح والطلاق - إنّما يترتّب على الصيغة الواقعة عن تقليد أو اجتهاد ؛ إذ في المعاملات المختلف فيها يترتّب الأثر على ما أدّى إليه الاجتهاد أو التقليد ، ومن دون الاستناد إليهما لا يترتّب الأثر .
وقد ناقشه الشيخ الأعظم : بأنّ الأثر يترتّب على الواقع عند إدراكه بالاحتياط ، والجهل به حين العمل لا دخل له في الواقع كما هو واضح « 3 » .
ثمّ أنّ هنا إشكالًا آخر - قد عبّر عنه الشيخ الأعظم بالوهم - حاصله : أنّ الإنشاء يعتبر فيه الجزم ، وهو لا يتمشّى من المحتاط الشاكّ في الصحّة حين الإنشاء ، وحصول العلم بوقوع ما هو المؤثّر بعده لا يكفي في تحقّق الإنشاء المنجّز .
ودفعه : بأنّ الإنشاء فعل للمنشئ ، وهو جازم به ، وأمّا الشكّ والتعليق فإنّما هو في المُنشأ وما يوجد بالإنشاء من الحكم الشرعي بتحقّق الملكية أو الزوجية أو البينونة ، والشكّ فيه لا يقدح في الجزم بالإنشاء « 4 » .
فتحصّل : أنّ الاحتياط في المعاملات بالمعنى الأخصّ ممّا لا إشكال فيه ، وما ذكر من المناقشتين قد أجاب الشيخ الأعظم عنهما .
هامش
( 1 ) - مجموعة رسائل فقهية وأصولية ، الاجتهاد والتقليد : 52 . .
( 2 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 25 : 423 - 429 ، والمراد ببعض مشايخه المعاصرين هو الفاضل النراقي في « المناهج » . .
( 3 ) - نفس المصدر . .
( 4 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 25 : 428 - 429 . .