شرح
هذه المعرفة فإنّه غير مجزٍ ؟ !
وبعبارة أخرى : أنّه بعد فرض عدم وجود ما يلزم المحتاط بتقليد المجتهد - انطلاقاً من كون الاحتياط في عرض الاجتهاد - فكيف تصحّ مثل هذه المقالة من المجتهدين ؟ ! بل المفروض - حسب هذه الأرضية الثابتة بين الاجتهاد والتقليد - أن يقال : إنّ الشخص بإمكانه أن يختار الاجتهاد أو التقليد أو الاحتياط ، فلو اختار الاحتياط فهو يأتي بما يفهمه كمعنى ومصداق للاحتياط .
ويمكن أن يجاب على هذا السؤال : بأ نّه لا شكّ في أنّ المجتهد بإمكانه أنيفحص عن حكم الاحتياط - بما أنّه موضوع من الموضوعات - ويصل إليه ، كما أنّه لا شكّ في أنّ بإمكانه أن يبدي نظره وفتواه في ذلك ، وكذلك لا شكّ في أنّ بإمكانه أن يعمل بالاحتياط حسب ما له من الأحكام طبقاً لنظره ، أو يعمل شخص آخر - كمقلّد له - على وفق تلك الأحكام للاحتياط .
وعليه فإنّه يعقل بلحاظ ذلك أن يقال : إنّ الاحتياط لا يصحّ إلّاإذا تمّ على أساس المعرفة بأحكامه ، وهذا لا يعني نفي ذلك الاحتياط العقلي الذي هو في عرض الاجتهاد والتقليد ، والذي كان لازمه صحّة مبادرة المكلّف إلى الاحتياط مباشرةً من دون الرجوع إلى الاجتهاد والتقليد ، إلّاأنّ هذا الاحتياط العقلي لا يكون مؤمّناً له إلّا إذا كان بحيث يحسّ المكلّف بأنّ الذي يأتي به - بعنوان الاحتياط - هو في الحقيقة إتيان بجميع ما في البين من المحتملات .
وعليه فلو كان هذا الشخص - الذي يريد أن يمشي على أساس الاحتياط العقلي - غير عالم بالمحتملات في مسألة ، فلابدّ له من أن يذهب ويفحص عن حقيقة الحال في المسألة ، الأمر الذي ينتهي به أحياناً إلى الرجوع لآراء الفقهاء المتضمّنة لشقوق الاحتياط ؛ حتّى يتمكّن من الإتيان بالاحتياط ، من دون أن نسمّي ذلك بتقليده للغير ؛ فإنّ مثل هذا الرجوع إليهم إنّما ينبعث إليه لأجل ذلك الحكم العقلي .