شرح
دلالتها على مشروعية التقليد ، وللمشروعية نفسها الموضوعية ، وإن كنّا نريد هنا إثبات الأكثر من المشروعية ؛ أيوجوب التقليد .
الجواب الثاني : ورد في بعض الأحاديث « 1 » أنّ لفظة « لعلّ » إذا استُعملت في القرآن فإنّها تدلّ على الوجوب ، وتتّبع موارد استعمالها في القرآن شاهد على ذلك ؛ فإنّه كلّما استخدمت هذه اللفظة فيه فإنّها استخدمت في أمور هامّة لا يصحّ تصوّر الاستحباب بشأنها .
الجواب الثالث : أنّ التحذّر هنا وقع كغاية للإنذار ، وبما أنّ الإنذار واجب - كما هو معلوم وممّا لا شكّ فيه - فكذلك ما جُعل غاية له ، فبمعونة وجوب ذي الغاية نصل إلى وجوب الغاية .
المناقشة الثانية : أنّ التحذّر لا يطلق إلّافي موارد وجود التخوّف النفساني ، سواء كان مجرّداً عن أيّ عمل أو كان مع العمل ، أمّا إطلاقه على العمل البحت فلا ، وعليه كيف يدّعى أنّ الحذر هنا يقصد به الحذر العملي وإن لم يكن مقترناً بالخوف ؟ ! ولا سيّما أنّنا نجد أنّ الإنذار لا يصدق على الإفتاء ؛ فإنّ من يفتي بوجوب شيء أو حرمته لا يقال في حقّه : « أنذر قومه » بل الإنذار يصدق فيما إذا قال الشخص كلمة فيها وعيد وبيان للعذاب ، وعليه يعلم من هذه الآية - مع ما فيها من قرائن خاصّة - أنّ الإنذار المقصود فيها هو ذكر ما يرتبط بالمسائل الأخروية من العذاب ، وأنّ الحذر بمعنى إحساس الخوف عقيب ذلك الإنذار ، فلا صلة للآية بقضيّة التقليد .
وبعبارة أخرى : أنّ الآية لا يصحّ تفسيرها بهذا الشكل - بأن يقال : إنّه في الآية ثلاث مراحل : مرحلة التفقّه ، أيالاجتهاد في الأحكام الشرعية ، ومرحلة الإنذار
هامش
( 1 ) - راجع : الجامع لأحكام القرآن 1 : 227 ؛ مفردات ألفاظ القرآن : 741 وفيه : وذكر بعضالمُفَسّرين أنّ « لَعَلّ » من اللَّه واجبٌ . .