أو محتاطاً بشرط أن يعرف موارد الاحتياط ، ولا يعرف ذلك إلّاالقليل ؛ فعمل العامّي غير العارف بمواضع الاحتياط من غير تقليد باطل بتفصيل يأتي ( 1 ) .
شرح
بمعنى الإفتاء ، مرحلة الحذر أيالتقليد ، والأوّلتان تتحقّقان من جانب المجتهد المفتي ، والأخيرة ، من جانب المقلِّد - بل التفسير الصحيح للآية أن يقال : إنّ المراحل هي : التفقّه ، والإنذار ( بمعنى بيان العذاب الأخروي ) ، والحذر ( بمعنى إحساس الخوف في الذي يخاطبه المنذِر ) ، وعليه فلاصلة للآية بقضيّة التقليد .
فإن استشكل : بأ نّه لو قبلنا أنّ التفقّه هو المرحلة الأولى - كما ادّعي في التفسير الثاني - فلابدّ وأن تكون للمرحلة الثانية والثالثة صلة بهذه الأولى ، ومعلوم أنّ الذي يناسب التفقّه هو الإفتاء ، لا الإنذار الذي بمعنى الإيعاد .
كان الجواب : أنّه لو كان المراد من التفقّه في هذه الآية المعنى المصطلح عليه بين الفقهاء كان الإشكال في محلّه ، غير أنّ التفقّه في القرآن إنّما استعمل بمعنى عامّ يشمل جميع المعارف الدينية والتي من جملتها معرفة القضايا الأخروية ، وعليه فإنّ مرحلة الإنذار تتناسب مع قسم كبير من هذا الفقه .
المناقشة الثالثة : أنّ الآية مسوقة لبيان وجوب النفر ، فلا يستفاد منها وجوب التحذّر بصورة مطلقة ؛ أيسواء أفاد الإنذار العلم أو لم يفد ، وبما أنّ المطلوب - أي وجوب التقليد - منوط باستفادة هذا الإطلاق ، فبعدم استفادته منها لا تدلّ الآية على هذا المطلوب . وهذه المناقشة في محلّها .
1 - الكلام في الاحتياط سيأتي في المسألة الأولى ، أمّا بالنسبة إلى معرفة موارده فيبرز هنا هذا السؤال : أليس الاحتياط في عرض الاجتهاد ، فكيف يصحّ أن يفتي الفقهاء بلزوم كون المحتاط عارفاً بموارد الاحتياط ، وبأنّ الاحتياط لو تمّ من دون