شرح
يتكلّمون عن جهلٍ حول النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وأن يقال لهم : إنّ المفروض - كما هو بناء العقلاء وديدنهم في ذلك - أن يرجع الجاهل منكم إلى العالم وأن يعتدّ بما يقوله . هذا بالإضافة إلى أنّه ربّما كان يصل بعضهم إلى العلم - أو يسكت على الأقلّ - بسبب الرجوع إلى هؤلاء العلماء .
وخلاصة القول : إنّ هذه النكتة مردّها إلى ضرورة الفصل بين أمرين : لزوم العلم في الاعتقاديات ، وعدم حصول العلم في الاعتقاديات بمجرّد السؤال ، فلايصحّ ادّعاء أنّه لابدّ أن يكون التعميم حاصلًا في دائرة ما يحتاج إلى حصول العلم ؛ أي الاعتقاديات .
ومنها : آية النفر فَلَوْ لَانَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ . . . « 1 » .
وهذه الآية تدلّ على ثلاثة أمور : وجوب التفقّه في الدين ، ووجوب الإنذار للقوم ، ووجوب التحذّر على القوم ، والذي يفيدنا في إثبات المدّعى الأمر الثالث ؛ بتقريب : أنّ المقصود من الحذر هو الحذر العملي ؛ بمعنى أنّ على المكلّف أن يتحذّر في أعماله بالتقّيد بما يقوله ذلك الفقيه المنذر ، وهذا الوجوب للتحذّر يستفاد من لعلّهم يحذرون .
وقد نوقش في هذا الاستدلال بعدّة مناقشات :
المناقشة الأولى : أنّه هذه الآية لا يستفاد منها وجوب التحذّر ؛ فإنّ الذي استخدم فيها هو لفظة « لعلّ » ، وهذه اللفظة لا دلالة لها على الوجوب ، بل أقصى ما تدلّ عليه هو ثبوت المحبوبية له .
ويجاب عن ذلك بعدّة أجوبة :
الجواب الأوّل : أنّه حتّى لو سلّمنا عدم دلالتها على الوجوب ، فلا أقلّ من قبول
هامش
( 1 ) - التوبة ( 9 ) : 122 . .