شرح
فنقول : إنّ للأصحاب في حكم الاحتياط - جوازاً ومنعاً وتفصيلًا - آراءً مختلفة :
فمنهم من ذهب إلى جوازه والاكتفاء به في مقام الامتثال مطلقاً من غير فرق بين المعاملات - بالمعنى الأعمّ والأخصّ - وبين العبادات ، وسواء استلزم التكرار أم لم يستلزمه ، وسواء أمكن الامتثال التفصيلي من طريق الاجتهاد والتقليد أم لم يمكن .
ومنهم من منع منه في العبادات سيّما إذا استلزم التكرار .
ومنهم من منع منه في المعاملات أيضاً .
ومنهم من ذهب إلى جوازه فيما إذا لم يتمكّن المكلّف من الامتثال التفصيلي .
إلى غير ذلك من المسالك والتفاصيل الموجودة في المسألة .
ومذهب الماتن قدس سره ورأيه في المسألة هو مذهب جُلّ الأجلّة من المتأخّرين ، وهو أنّ الأقوى جواز العمل بالاحتياط مطلقاً .
أمّا جوازه في المعاملات بالمعنى الأعمّ : فممّا لا إشكال ولا خلاف فيه ؛ إذ المقصود منها وقوع نفس العمل وتحقّقه الخارجي بأ يّوجهٍ اتّفق من غير اعتبار القصد ونحوه ، فمن شكّ في أنّ ثوبه المتنجّس هل يطهر بالغسل مرّةً أو يعتبر فيه التعدّد جاز له أن يغسله مرّتين احتياطاً ، سواء كان متمكّناً من الامتثال التفصيلي - بالاجتهاد أو التقليد - أم لم يتمكّن .
وأمّا في المعاملات بالمعنى الأخصّ كالعقود والإيقاعات : فأيضاً لا إشكال في جواز الاحتياط والاكتفاء به - كما هو المعمول في إجراء عقد النكاح من ذكر صِيَغٍ مختلفة مادّةً وصيغةً - إذ في صحّة العقد كالنكاح والبيع ، والإيقاع كالطلاق ، لا يعتبر النيّة وقصد الأمر والوجه ونحو ذلك .
إلّا أنّ الشيخ الأعظم الأنصاري قد حكى عن بعض مشايخه المعاصرين الخلاف في ذلك ، فإنّه قدس سره - بعد التصريح بحسن الاحتياط في العبادات والمعاملات مع دفع