شرح
الآية - كما ذكر - مع أمور اعتقادية .
إلّا أنّه بلحاظ نكتتين يمكن تعميم الآية إلى المجال الفقهي أيضاً :
النكتة الأولى : أنّه ورد في بعض الروايات أنّ المراد من « أهل الذكر » هم أهل البيت عليهم السلام ، فلو قبلنا - كما هو الحقّ - أنّ أهل البيت عليهم السلام لابدّ من الرجوع إليهم في كلا مجالي الاعتقاد والفقه ، فلابدّ لنا من قبول أنّ الآية يستفاد منها التعميم غير المنحصر بالمجال الاعتقادي .
لا يقال : إنّ تلك الروايات في مقام جعل التعبّد بالنسبة إلى أهل البيت ، وعليه فلا يمكن أن نحسب ورود هذه الروايات كنكتة نعتمد عليها لاستفادة التعميم .
حيث يقال : إنّ تلك الروايات بصدد تفسير الآية والإخبار عمّا فيها من المضمون والمراد ، لا جعل التعبّد ، وعليه فإنّ هذه الروايات يمكن الاعتماد عليها كقرينة للقول : إنّ هذه الآية وردت لكي ترجعنا في كلّ مجالٍ من المجالات الدينية إلى من عنده علم في ذلك . نعم ، إنّ أبرز مصاديق « أهل الذكر » هم أهل البيت عليهم السلام ، ودون هذا المصداق مراتب أخرى من المصاديق .
النكتة الثانية : إنّ المجال الاعتقادي وإن كان بحاجة إلى العلم ، غير أنّ الرجوع في هذا المجال إلى من عنده علم حول مسألة من مسائله لا ينتهي دائماً إلى حصول العلم بما يفيده ، بل أكثر ما يتحقّق بسبب هذا الرجوع هو الظنّ بتلك المسألة ، وعليه فالرجوع قد يسبّب العلم وقد لا يسبّبه ، فالمقصود حينئذٍ من الإرجاع إلى هؤلاء العلماء ذلك الإرجاع الذي يفهمه العرف فيما إذا ارجع جاهل إلى عالم ، والذي ذكرناه سابقاً بعنوان أنّه المتفاهم عرفاً من الآية .
وهاهنا يمكن أن يُسأل : إذن فما هي فائدة إرجاعهم إلى علماء اليهود والنصارى ؟
والجواب : فائدة ذلك قطع ألسنتهم في مقام الاحتجاج ، وإثبات أنّهم كانوا