تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
شرح
وجوب التعبّد برأي الفقيه أو فقل : حجّية رأيه ، والآية - حسب ما ذكرنا - لا تدلّ على حجّية رأيه وعلى لزوم العمل حسب قوله ، بل هي بصدد إثبات لزوم تحصيل العلم لكي يتمّ العمل على وفقه ، وطريق هذا التحصيل السؤال ، فلابدّ من أن نسأل حتّى نصل إلى العلم ، فلو وصلنا إليه نعمل على وفقه ، وإلّا فلابدّ من تكرار السؤال أو الفحص حتّى نصل إليه . وقد أجاب السيّد الخوئي رحمه الله « 1 » عن هذا الإشكال بما حاصله : أنّ الذي يكون كمتفاهم عرفي لهذه الآية هو أنّ السؤال إنّما يجب لأن نعمل على وفق رأي المجيب ، فهو من سنخ « راجع الطبيب إن لم تكن طبيباً » ، فإنّ ذلك لا يعني : راجعه حتّى تصير طبيباً ، بل معناه : راجعه حتّى تعمل برأيه فيزول مرضك . والآية بصدد إثبات حجّية رأي أهل الذكر - ومنهم الفقيه - في مجال الأحكام . وهذا الجواب متين ، ولا سيّما إذا التفتنا إلى أنّ العرف لمّا كان لهم مرتكز رجوع الجاهل إلى العالم ، لم يمكن أن يتكوّن لهم - عند مواجهتهم لمثل هذه الآية - فهم آخر غير ما ذكر ، فإنّ فهمهم يتكوّن في إطار ذلك المرتكز ، فهم هكذا يفهمون من الآية : ارجعوا إلى العلماء إن كنتم جاهلين . غير أنّ الذي لابدّ من الالتفات إليه حينئذٍ هو أنّ الآية تفقد - حسب ذلك - اعتبارها كدليل لفظي مستقلّ ؛ حيث إنّها تكون إرشاداً إلى ذلك الأمر المرتكز الذي عند العقلاء ، فلابدّ من الرجوع إلى ما عندهم من الارتكاز بما له من حدود وإطار خاصّ . المناقشة الثانية : إنّ هذه الآية قد وردت في قضية خاصّة تتعلّق بمجموعة من الناس كانوا ينكرون نبوّة نبيّنا صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد خاطبتهم الآية وأمرتهم بأن يرجعوا إلى أهل الذكر من علماء اليهود والنصارى ؛ حتّى يخبروهم عن الحقائق الواردة حول
هامش
( 1 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى 1 : 67 . .