شرح
ازداد مهارةً ، ازداد اعتباراً فإذا كان أمامنا اجتهادان أحدهما ساذج وبسيط والآخر متعمّق لم يصحّ التقليد للأوّل .
فتحصّل من جميع ما ذكر : أنّه لا معنى لأن يقال : إنّ ما وقع من إمضاءٍ لمرتكز الرجوع إلى العالم يكون دليلًا على التقليد الحاصل في ذلك الزمن فحسب ؛ لأجل كونه قدراً متيقّناً من ذلك الدليل اللبّي .
فالمتحصّل من جميع ما ذكرنا : أنّ السيرة العقلائية أو الارتكاز العقلائي دليل متين وتامّ يدلّ على اعتبار ومشروعية أصل التقليد ، نعم بالنسبة إلى كيفيته - بمعنى أنّه هل تدلّ السيرة على تقليد الأعلم فيما إذا كان في البين ، أو تقليد الميّت فيما إذا كان الحيّ في البين - فهو أمر يأتي في الأبحاث القادمة .
ومنها : أدلّة لفظية قد يقال بدلالتها على مشروعية التقليد ، إزاء ما تقدّم من السيرة أو الارتكاز العقلائي :
منها : آية السؤال : فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَاتَعْلَمُونَ « 1 » . وتقريب الاستدلال بها : أنّ عنوان « أهل الذكر » عنوان عامّ يشمل كلّ من عنده خبروية في مجال من المجالات ، والفقيه يُعدّ مصداقاً من مصاديق هذا العنوان العامّ ، فلابدّ من الرجوع إليه لأخذ الأحكام منه ، وهذا هو التقليد .
وقد نوقش الاستدلال بهذه الآية بعدّة مناقشات نذكر منها اثنتين :
المناقشة الأولى : أنّ الآية أوجبت السؤال معلّقاً على عدم العلم ، فتفيد أنّ السؤال يجب كمقدّمة لتحصيل العلم ، وعليه فإنّ ما يجب على المكلّف هو العمل وفق علمه ، فالواجب في الحقيقة هو العمل ، ويجب العلم لأجله ، ويجب السؤال لأجل تحصيل العلم ، فحينئذٍ تكون الآية أجنبية عمّا نحن بصدده ، فإنّ الذي نريد إثباته في المقام
هامش
( 1 ) - النحل ( 16 ) : 43 . .