شرح
الإسلام بالاستقلال أن يُشهد العاقل البالغ بالشهادتين اختياراً وهو واضح ، وكذا الكافر بالاستقلال أصلياً كان أو مرتدّاً . وسيأتي الكلام في المرتدّ في المسألة العاشرة . فلا كلام في ذلك . وإنّما الكلام في المسلم والكافر بالتبع ، وبعبارة أخرى : من كان في حكم المسلم أو الكافر .
وقد قسّم في « المسالك » « 1 » التبعية في الإسلام والكفر إلى ثلاثة أقسام :
1 . التبعية لإسلام الأبوين أو أحدهما ، وقسّمه إلى قسمين : أحدهما : إسلامهما أو إسلام أحدهما حين انعقاد نطفة الولد . ثانيهما : أن يكونا كافرين حال العلوق ، ثمّ يسلمان أو أحدهما . فيحكم بإسلام الولد الصبيّ تبعاً لإسلام والديه أو إسلام أحدهما في كلتا الصورتين .
2 . التبعية لدار الإسلام في الحكم بإسلام الصبيّ الملقوط ؛ حيث حكم الفقهاء بإسلام لقيط دار الإسلام تبعاً لأهلها . والملاك في دار الإسلام غلبة المسملين أو نفوذ حكم الإسلام فيها . وقد بحثنا عن ذلك مفصّلًا في كتاب اللقطة من كتابنا « دليل تحرير الوسيلة » .
3 . التبعية لإسلام السابي ، وهو من يسبي ويأسر الصبيّ . فلو أسر مسلم صبياً وصار الصبيّ مسبياً بيده منفرداً عن والديه ، قد حكم جماعة من فقهائنا بإسلامه ؛ تبعاً لإسلام السابي الذي أخذ الصبيّ منفرداً أسيراً « 2 » .
ومقتضى القاعدة : أنّ كلّ من حُكِم بإسلامه بالتبعية ، يثبت له الإرث بما دلّ عليه الكتاب والسنّة ، بلا فرق بين الأقسام الثلاثة .
والمراد بالصبيّ إنّما هو غير البالغ ، فلا يعتبر كونه طفلًا ، كما صرّح به في
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام 28 : 13 29 .
( 2 ) . راجع : مسالك الأفهام 43 : 13 . .