شرح
والوجه فيه : لعلّه دعوى انصراف النصوص المفصّلة بين قبل القسمة وبعدها عمّا إذا كان جميع الورّاث كافرين .
بيان ذلك : أنّ مقتضى القاعدة الأوّلية توارث الكفّار . ولازمه انتقال التركة إلى ملك الورّاث الكفّار بمجرّد موت المورّث ؛ لأنّ المفروض عدم وارث مسلم في البين حتّى يحجبهم . وأمّا إسلام من أسلم بعد موت المورّث ، فيمكن دعوى انصراف نصوص الحجب عنه ؛ بدعوى نظرها إلى وجود وارث مسلم حين موته . هذا هو مقتضى القاعدة ، وإنّما خرجنا عنه بدلالة النصوص الخاصّة المفصّلة بين الإسلام قبل القسمة وبين الإسلام بعدها . فلو بنينا على اختصاص هذه النصوص بموردها وهو ما لو كان بين الورثة مسلم لا يمكن القول بالتفصيل المزبور في المقام . وحينئذٍ يحكّم قاعدة : وجوب الاقتصار فيما خالف القاعدة على موضع النصّ .
ولكن يظهر من الفقهاء التفصيل حينئذٍ بين ما لو أسلم قبل القسمة وبين ما لو أسلم بعد القسمة . فلو أسلم قبل القسمة يختصّ بالإرث من أيّة طبقة كانت . وذلك لإطلاق النصوص المفصّلة بين قبل القسمة وبين بعدها فيشمل لو كان الورّاث كفّاراً فأسلم بعضهم ؛ لصدق أنّه أسلم قبل القسمة أو بعدها ؛ لأنّه وارث مسلم حسب دلالة النصوص . وهذه النصوص قد سبق ذكرها مفصّلًا في شرح المسألة الثالثة .
والفقهاء أيضاً في فتواهم بكون من أسلم قبل القسمة في حكم الوارث المسلم ، لم يفرّقوا بين كون المورّث مسلماً أو كافراً ، كما صرّح به في « المسالك » بقوله : « لا فرق في ذلك بين كون المورّث مسلماً أو كافراً » « 1 » . وكذا غيره من
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام 24 : 13 . .