شرح
وقد وقع الكلام فيما لو مات مسلم عن ورثة كفّار لم يكن بينهم وارث مسلم ، فأسلم بعضهم نظراً إلى ما وقع من التعارض بين مقتضى قاعدة كون الإمام وارث من لا وارث له ؛ حيث تقتضي كون الإمام وارثاً قبل إسلام ذلك البعض ، وبذلك ينتقل إلى ملك الإمام . ولكن مقتضى نصوص المقام انتقال التركة إلى البعض الذي أسلم .
مقتضى التحقيق : ما أفتى به السيّد الماتن ، من اختصاص الإرث بمن أسلم من الورثة الكفّار . ولا يرثه الإمام ( ع ) ، ولا حظّ من الإرث لغيره من الورّاث الباقين على كفرهم . وبه أفتى كثير من الفقهاء ، بل نُسب ذلك إلى المشهور ، كما في « الجواهر » « 1 » .
وقد استدلّ في « الجواهر » وغيره « 2 » لذلك بصحيحة أبي بصير يعني المرادي قال : سألت أبا عبد الله ( ع ) عن رجل مسلم مات وله امّ نصرانية وله زوجة وولد مسلمون . فقال ( ع ) : «
إن أسلمت امّه قبل أن يقسم ميراثه أعطيت السدس
» ، قلت : فإن لم يكن له امرأة ولا ولد ولا وارث له سهم في الكتاب مسلمين ، وله قرابة نصارى ممّن له سهم في الكتاب لو كانوا مسلمين ، لمن يكون ميراثه ؟ قال ( ع ) : «
إن أسلمت امّه ، فإنّ ميراثه لها . وإن لم تُسلم امّه وأسلم بعض قرابته ممّن له سهم في الكتاب ، فإنّ ميراثه له . فإن لم يُسلم أحد من قرابته ، فإنّ ميراثه للإمام
( ع ) » « 3 » .
فإن قوله ( ع ) : «
وإن أسلمت امُّه فإن ميراثه لها . . .
» يدلّ على المطلوب بالصراحة .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 19 : 39 .
( 2 ) . جواهر الكلام 19 : 39 ؛ مسالك الأفهام 23 : 13 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 20 : 26 ، كتاب الفرائض والمواريث ، أبواب موانع الإرث ، الباب 3 ، الحديث 1 . .