وأن لا تتزوّج ، فلو طلّقها حال المرض ، وتزوّجت بعد انقضاء عدّتها ، ثمّ مات الزوج قبل انقضاء السنة ، لم ترثه ( 1 ) .
شرح
وأمّا دعوى التقييد ، فأيضاً لا وجه له . وذلك لإباء هذه النصوص عن التقييد بذلك ؛ حيث صرّح في بعضها بالبائنة ومع ذلك حَكَم الإمام بإرثها منها إذا طلّقها حال مرضه ، كما في صحيح أبي العباس « 1 » .
هذا ، مضافاً إلى إطلاق لفظ البائن على المختلعة والمبارئة والمستأمرة في نصوص المقام ، كقوله ( ع ) : «
فإنّها تطليقة بائنة
» في حسنة عبد الأعلى ، وقوله : «
وكانت تطليقة بائنة
» في خبر حمران . وقد عرفت من كلام صاحب « الجواهر » أنّ الأصحاب لم يُفرّقوا في ذلك بين البائن بثلاث تطليقات ، وبين البائن بالخلع والمباراة . بل يمكن دعوى الإجماع المركّب على خلاف هذا التفصيل .
1 والوجه فيه أوّلًا : اتّفاق الأصحاب ، كما عرفت من معقد الإجماع المنقول في كلام صاحب « الجواهر » « 2 » من اتّفاق الأصحاب على اشتراط عدم تزوج المرأة حال مرض زوجها بعد الطلاق في إرثها منه قبل مضيّ سنةٍ من مرضه .
ويدلّ على ذلك بالخصوص روايتان :
إحداهما : صحيحة الحلبي ومالك بن عطيّة كليهما عن أبي جعفر ( ع ) ، قال : «
إذا طلّق الرجل امرأته تطليقة في مرضه ثمّ مكث في مرضه حتّى انقضت عدَّتها ، فإنّها ترثه ما لم تتزوَّج . فإن كانت تزوّجت بعد انقضاء العدَّة ، فإنّها لا ترثه
» « 3 » .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 151 : 22 ، كتاب الطلاق ، أبواب أقسام الطلاق ، الباب 22 ، الحديث 1 .
( 2 ) . جواهر الكلام 152 : 32 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 152 : 22 ، كتاب الطلاق ، أبواب أقسام الطلاق ، الباب 22 ، الحديث 5 . .