شرح
الأخبار الواردة بها ليست معتبرة الأسناد ، فلا مستند لها ، إلا الإجماع .
وحيث كانت مخالفة للأصل ، يجب الاقتصار فيها على محلّ الوفاق ، وهو ما إذا كان الوارث ابن عمّ لأب وامّ مع عمّ لأب ، لا غير » « 1 » .
قد أشار إلى نكتتين في كلامه :
الأولى : أنّ الرواية الواردة في المقام لمّا كانت ضعيفة ، يتعيّن مستند هذا الحكم في الإجماع .
ويرد عليه : أنّ الصدوق قد صرّح بصحّة ما دلّ على ذلك من النصوص ، كما سيأتي . فيعلم بذلك أنّ مستند القدماء في ذلك الأخبار ، فيكون الإجماع مدركياً . فلا إجماع تعبّدي في البين . نعم ، صحّة الخبر عند القدماء وإن لا يستلزم الصحّة عندنا ، لكنّ الذي يسهّل الخطب انجبار ضعف سند الخبر بعمل المشهور القدماء ، فضلًا عن جميعهم . وعليه فالعمدة في الدليلية انجبار ضعف سند الخبر بعمل قدماء الأصحاب .
هذا ، ويحتمل عدم استناد الأصحاب في اتّفاقهم إلى هذه الرواية ؛ لما يقع منهم الخلاف في الفتوى كثيراً فيما استند بعضهم ، بل مشهورهم إلى رواية ضعيفة مثل ما في المقام . وبذلك يتقوّى احتمال كون الحكم من المسلّمات عندهم مع قطع النظر عن الرواية ، وإن صرّح الصدوق بصحّتها ؛ لعدم كون كلامه منشأ لإجماع من قبله وبعده . وعليه فيصبح الإجماعُ كاشفاً تعبّدياً .
الثانية : قاعدة وجوب الاقتصار في مخالف القاعدة على موضع النصّ . وذلك لأنّ إرث ابن العمّ ولو كان للأبوين مع العمّ ولو للأب ، خلاف مقتضى قاعدتي الأقربية والتنزيل ، فلا يُتعدّى إلى غير مورد النصّ .
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام 158 : 13 . .