شرح
هذا ، ولكنّ الأصل في هذا الإجماع ما جاء في كلام شيخ الطائفة . وظاهره ثبوت الثلث لكلّ واحد من الجدودة والإخوة والأخوات الامّية . فجميعهم يرثون الثلثين ، لكن ثلث كلّ طائفة يقسّم بينهم بالسويّة . وهذا موافق لإطلاقات النصوص الناطقة بأنّ الإخوة والأخوات للُامّ يرثون فريضتهم وهي الثلث مع الجدّ المحمول على الأعمّ من الأبويني والأبي والامّي ؛ بمؤونة الإجماع .
بل يستفاد من بعض النصوص كون الجدّ والجدة للُامّ في حكم كلالة الامّ ، كما يظهر صحيح الحلبي عن أبي عبد الله ( ع ) : في الإخوة من الامّ مع الجدّ قال ( ع ) : «
الإخوة من الام مع الجدّ ، نصيبهم الثلث مع الجدّ
» « 1 » ؛ بناءً على كون قوله ( ع ) : «
مع الجدّ
» ، ثانياً بمعنى مجموع الجدّ والإخوة من الامّ ؛ أي نصيب الإخوة من الامّ مع الجدّ مجموعاً الثلث . وهذا لا يلائم الجدّ الأبي وإنّما يناسب الجدّ الأمي .
وذلك لأنّ الجدّ الذي يرث مع الإخوة للُامّ جميعاً الثلث إنّما هو الجدّ الأمي ، دون الجدّ الأبي ؛ ضرورة أنّ الجدّ للأب يرث وحده الثلثين إذا اجتمع مع الإخوة للُامّ باتّفاق النصّ والفتوى . واحتمال كون المراد منه مجرّد اجتماع الإخوة من الامّ مع الجدّ من دون لحاظ مجموعهم مقسماً للثلث يبعّده لزوم تكرار تعبير « مع الجدّ » ، وهو خلاف الأصل والظاهر .
ويؤيّد ذلك ما نقله الطبرسي مرسلًا عن أهل البيت ( ع ) في ضمن جملةٍ من أحكام المواريث بقوله : « ومتى اجتمع قرابة الأب مع قرابة الامّ مع استوائهم في الدرجة ، كان لقرابة الامّ الثلث بينهم بالسويّة والباقي لقرابة الأب للذّكر مثل حظّ الأنثيين » « 2 » . وجه الدلالة أنّ القرابة للُامّ تعمّ الإخوة والأخوات للُامّ والجدّ والجدّة
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 173 : 26 ، كتاب الفرائض والمواريث ، أبواب ميراث الإخوة والأجداد ، الباب 8 ، الحديث 3 .
( 2 ) . مجمع البيان 18 : 3 . .