شرح
وكذا يُقدّم العمل بالوصيّة لو وقعت المزاحمة بينها وبين الحبوة ؛ بدليل الكتاب والسنّة المتقدّم ذكرهما آنفاً . ومن هنا قال في « الجواهر » : « والذي يقوى في النظر مزاحمة الدين والكفن والوصيّة لها مع فرض توقّفها عليها لا مع عدم ذلك ، بأن أمكن الوفاء والكفن وتنفيذ الوصيّة من غيرها ، والظاهر اعتبار الثلث منها مع فرض إطلاق الوصيّة به لتوقّف تنفيذ تمام الوصيّة على ذلك » « 1 » .
أمّا مع عدم المزاحمة ؛ بأن يفي التركة بالتجهيز والدين والوصيّة وإعطاء الحُبوة جميعاً فلا وجه لتقدّم إحدى الثلاثة على الحُبوة ؛ لاستلزام ذلك طرح دليل الحبوة كلًا أو بعضاً وهذا بخلاف ما لو قدّمنا دليل الحبوة . فإنّ حينئذٍ يُعمل بجميع الأدلّة لفرض كون الذكر الأكبر شريك سائر الورّاث في غير الحبوة ، كما سبق في كلام صاحب « الجواهر » .
فاتّضح على ضوء هذا البيان أنّه لا وجه للاحتياط في صورة عدم المزاحمة .
وذلك لأنّه بعد تعيّن أخذ الثلاثة من غير الحبوة ؛ جمعاً بين أدلّتها وبين دليل الحُبوة وعملًا بالجميع وحذراً من طرح البعض ، لا يجوز أخذها من شيءٍ من الحبوة . ولا حقّ لغير الذكر الأكبر بعد بقاء دليل الحبوة على حجّيتها وقوّتها .
نعم ، لا إشكال في ثبوت الحقّ للذّكر الأكبر في غير الحبوة من سائر التركة أيضاً .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 136 : 39 . .