شرح
ما يشعر به كلام الشهيد الثاني في رسائله « 1 » .
قال في « المستند » : « يشترط الحباءُ بخلوّ الميّت عن دين مستغرق ، فلو استغرق دينه تركته التي منها الحبوة لا يحبى . ولم أعثر في ذلك على مخالف ، وكلام الشهيد الثاني في الرسالة يشعر بوجوده » « 2 » .
واستُدلّ لذلك أوّلًا : بمقتضى القاعدة . وهي تقدّم الدين على الإرث ؛ لصريح قوله تعالى : مِنْ بَعْدِ وَصِيّةٍ يُوصِينَ بِها أوْ دَيْنٍ « 3 » . وهذا الاستدلال متين جدّاً . وذلك لكون الحُبوة من قبيل الميراث ؛ لعدم مجيء لفظ الحبوة في شيءٍ من نصوصها ، بل إنّما دلّت هذه النصوص على اختصاص بعض الميراث بالذكر الأكبر . وبعبارة أخرى : دلّت على أنّ الذكر الأكبر يرث من أبيه ما كان يختصّ بشخصه . فإذا ثبت كون الحُبوة من الميراث ، لا إشكال في دلالة الآية على تقدّم الدين . والحاصل أنّ الآية تشمل الحُبوة بالإطلاق لأنّها من الميراث .
وثانياً : بدلالة النصوص الخاصّة .
منها : صحيحة أبي ولاد قال : سألت أبا عبد الله ( ع ) عن رجل باع من رجل متاعاً إلى سنة فمات المشتري قبل أن يحلّ ماله ، وأصاب البائع متاعه بعينه ، له أن يأخذه إذا خفي ( حقّ خ ل ) له ، قال : فقال : «
إن كان عليه دين وترك نحواً ممّا عليه فيأخذه إن أخفي له ؟ فإنّ ذلك حلال له ، ولو لم يترك نحواً من دينه فإنّ صاحب المتاع كواحد ممّن له عليه شئ يأخذ بصحّته ولا سبيل له على المتاع
» « 4 » . وجه الدلالة حكم الإمام ( ع ) بدفع جميع تركة الميّت إلى الديّان في
هامش
( 1 ) . رسائل الشهيد الثاني : 249 .
( 2 ) . مستند الشيعة 233 : 19 .
( 3 ) . النساء ( 4 ) : 12 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 415 : 18 ، كتاب الحجر ، الباب 5 ، الحديث 3 . .