شرح
ذكرين من باب الاحتياط ، فيرد عليهما أنّ الاحتياط فرع اشتغال الذمّة بأصل التكليف وفرع احتمال العقاب . وذلك غير متحقّق في المقام ؛ إذ أصل استحقاق الحمل للإرث مشكوك ما لم ينفصل حيّاً ؛ إذ النصوص دلّت على اعتبار انفصاله حيّاً في أصل استحقاقه الإرث . وقبل الانفصال لم يتحقّق هذا الشرط بعدُ ، إلا أن يُحرز تعبّداً بأمارةٍ أو أصل ، كأصالة السلامة والاستصحاب الاستقبالي . وعليه فالاحتياط فرع إحراز شرط أصل الاستحقاق ولو تعبّداً .
وذلك يبتني على أصالة سلامة الحمل وتولّده حيّاً ، كما أشار إليه في « الجواهر » بقوله : « ولعلّ الوجه في جميع ذلك بعد ظهور الإجماع عليه وعلى كون الحمل مانعاً من إرث غيره هو أصالة السلامة في الحمل والتولّد حيّاً وعدم انتقال المال إلى الوارث غير الحمل » « 1 » .
ولكن مرجع أصالة السلامة وتولّده حيّاً إلى استصحاب سلامة وحياته المتيقّنة قبل زمان الولادة . إلى زمان الولادة والولد حال الحمل وبعده موضوع واحد . وعليه فوحدة الموضوع ووحدة القضية المتيقّنة والمشكوكة حاصلة حال عزل سهمه . وأمّا وحدة زمان الشكّ وزمان متعلّقه المشكوك ، فلا دليل على اعتباره في جريان الاستصحاب . فإنّ المريد لعزل سهم الحمل يشكّ في أنّه هل يكون حيّاً حال الولادة أم لا ، ويمكن له استصحاب الحياة المتيقّنة قبل زمان الولادة إلى زمانها . فالولد حال عزل سهمه محكوم بأنّه حيّ حال الولادة . وهذا من قبيل الاستصحاب الاستقبالي ولا إشكال في حجّيته وتمامية أركانه .
ويمكن إرجاع كلام صاحب « الجواهر » أيضاً إلى أصالة الغلبة ؛ لأنّ الغالب تولّد الحمل حيّاً سالماً . ومن هنا جرت سيرة أهل العرف وعامّة الناس على
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 73 : 39 74 . .