وتقتادون القد
شرح
قولها ( عليها السلام ) : ( الطرق ) أي الماء القليل الذي ترده وتطرقه الكلاب والحيوانات ، وحيث كانوا في بلاد جافة في الجزيرة كان شربهم من هذه المياه المخلوطة بالأبوال والأرواث .
والملاحظ أنها ( صلوات الله عليها ) بدأت بذكر مآلهم وسوء عاقبتهم ، ثمّ ثنت بوصف حالتهم السياسية والاجتماعية المأساوية ، وثلثت بذكر حالتهم الاقتصادية المزرية ، ثمّ عادت لتشير إلى حالتهم النفسية والاجتماعية أيضا ( أذلة . . من حولكم ) . .
وكانت إشارتها عليها السلام إلى كل تلك الجوانب أبدع إشارة ، حيث اعتصرت كل تلك الجوانب في كلمات قليلة جسدت فيها الواقع في أدب تصويرى رائع .
وتقتادون القد « 1 »
كراهة أكل القد والورق
مسألة : يكره أكل القد والورق - كما في بعض النسخ - فإن أكل أوراق الأشجار والقد كثيراً ما يوجب أمراضا ، كما ذكر في علم الطب . ولا يبعد أن يستفاد من قوله تعالى :وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ« 2 » أن الأطيب هو الأفضل ، ومن قوله سبحانه :وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ« 3 » انه كلما كان أخبث كان أسوأ ، للملاك ، ولان للأحكام درجات في جانبي السلب والإيجاب .هامش
( 1 ) وفي بعض النسخ : ( وتقتادون الورق ) .
( 2 ) سورة الأعراف : 157 .
( 3 ) سورة الأعراف : 157 .