أذلة خاسئين
شرح
الذلة النفسية والسياسية
مسألة « 1 » : يجب السعي لنجدة الذليل فرداً كان أم أمة ، واستخراجه من ذلته في الجملة ، بكلا معنيى الذلة ، إذ : الذلة تارة تكون حالة نفسية يعيشها الإنسان في ذاته وداخله ، كمن يشعر بعقدة الحقارة ، وهي قد تصيب الأمم فيبهرها كل ما تأتى به سائر الحضارات . وقد تكون معادلة اجتماعية سياسية ، حيث قد تتغلب أمة على أمة ، أو دولة على دولة ، أو فرد على فرد ، حيث يعيش المغلوب ذلة عملية باعتبار كونه محكوماً مكبلًا وان كان هو الأفضل والأكفأ والأعلم . وإلى هذا القسم الثاني يشير الشاعر حيث يقول عن لسان الإمام السجاد ( عليه الصلاة والسلام ) :أقاد ذليلًا في دمشق كأنني * من الزنج عبد غاب عنه نصيرأو ما ورد من ( وبعد العز مذللات ) « 2 » . أو قوله تعالى :وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ« 3 » . فاللازم أن يسعى الإنسان ليكون عزيزاً وليحقق العزة بسائر أبناء ملة الإسلام أيضا ، فان كانت ذلته داخلية فعليه أن يعالج أسبابها ويزيل مقتضياتها ، إذ قد تكون لجهل أو فقر أو تلقين أو ما أشبه .هامش
( 1 ) المسألة السابقة ( حرمة إذلال المؤمن نفسه ) تختلف عن هذه من جهة ان تلك كانت بياناً لحكم المرء نفسه بالنسبة لنفسه ، وهذا بيان حكمه بالنسبة لغيره .
( 2 ) الدعاء والزيارة ، زيارة الناحية المقدسة .
( 3 ) سورة آل عمران : 123 .