شرح
فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ« 1 » والعلماء هم الذين يرابطون على الثغر الذي يلي إبليس .
وهذا من غير فرق بين نار الدنيا أو نار الآخرة ، وان كان وجوب الثاني آكد وأشد ، فان نار الدنيا زائلة ونار الآخرة باقية دائمة ، إلا من خرج منها بلطفه سبحانه ، ومع ذلك فان نار الدنيا أهون مراتب ومرات من تلك النار الآخرة ولو كانت مؤقتة ، وفي دعاء كميل : ( . . فكيف احتمالي لبلاء الآخرة . . . ) « 2 » .
قولها عليها السلام : ( شفا ) أي شفير ( حفرة ) لأن النار في حفرة جهنم ، بخلاف الجنة حيث هي درجات ، بينما النار دركات ، ( من النار ) نار الآخرة لكفرهم وفسادهم عقيدة وأخلاقا وشريعة ، فإذا مات أحدهم سقط في جهنم . ومن المعلوم ان نار الآخرة إنما هي لمن بلغه الحق فأعرض عنه ، أما الجاهل القاصر فإنه يمتحن في الآخرة ، كما ورد في الحديث .
والتعبير ب -( كُنْتُمْ عَلى شَفا )نظراً لأن حياة الإنسان مهما طالت فهي قصيرة تمضى كلمح بالبصر خاصة إذا ما قيست بالحياة الآخرة ، وإذا ما قيست بماضى الدنيا أيضا ، قال تعالى :اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ« 3 » .
وربما يعترض بأنهم قبل إرسال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لم يكونوا ممن بلغتهم الحجة ، فكيف يعاقبون ؟
والجواب :
أولا : ( لله حجتان ، باطنة وظاهرة ) كما في الحديث الشريف « 4 » ، وهؤلاء كانوا قد
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 122 .
( 2 ) راجع مصباح الكفعمي : ص 555 ، دعاء أمير المؤمنين عليه السلام ليلة النصف من شعبان .
( 3 ) سورة القمر : 1 .
( 4 ) راجع الصراط المستقيم : ج 2 ص 277 .