في نفر من البيض الخماص « 1 »
شرح
التقوى والزهد من المقومات
مسألة : هذه الكلمات منها ( صلوات الله عليها ) توحى بأهمية الزهد والعمل والتقوى ومقوميتها للتقدم ، كما تشير إلى بعض صفات القادة الأسوة أيضا . قولها عليها السلام : ( نفر ) أي جماعة ، ( البيض ) أي صحيفتهم بيضاء ونقية عن الآثام والموبقات ، والمراد بهم : أما أجلى المصاديق وهم أهل البيت ( عليهم الصلاة والسلام ) ، حيث إن المسلمين التحقوا بهم ، ويدل عليه ما جاء في بعض النسخ : ( في نفر من البيض الخماص الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ) ، أو مطلق الذين أخلصوا لله فصارت صحيفتهم بيضاء وان كانت قبل ذلك - لبعضهم - سوداء . ( الخماص ) : خميص البطن أي خاليه ، وفي الحديث عنه صلى الله عليه وآله : ( لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير ، تغدو خماصاً وتروح بطانا ) « 2 » فان الطير إذا لم يطر لم يحصل على رزقه ، نعم لا بد من توفر الحرية التي أمر بها الإسلام للإنسان حتى ينشط في العمل ويخطو خطوات واسعة في مجال التقدم والتفوق كالطير الحر ، وإلا كان نصف البشر أو أكثره فقيراً ، وان عمل وكد وجد واجتهد ، كما نراه في عالم اليوم حيث السيطرة لغير الإسلام « 3 » . والمراد بالخماص إما المعنى الحقيقي كما سبق ، أو المجازى أي الذين لا علاقة لهمهامش
( 1 ) وفي بعض النسخ : ( في نفر من البيض الخماص الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً ) .
( 2 ) تنبيه الخواطر ونزهة النواظر : ج 1 ص 222 . بيان فضيلة التوكل .
( 3 ) راجع كتاب ( المتخلفون مليارا مسلم ) للإمام المؤلف .