صادعا بالنذارة
شرح
قولها عليها السلام : ( فبلغ ) تعقيب لقوله تعالى :لَقَدْ جاءَكُمْ« 1 » ولعلها ( صلوات الله عليها ) إنما عادت إلى أوصاف الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لتكميل الأوصاف ، أو انها ذكرت ما ذكرت بين طائفتى الأوصاف ، لئلا يستلزم التكثير في الصفات في نسق واحد ملالة السامع ، كما هو مقتضى البلاغة في الفصل بما يحافظ على قوة الحديث وجاذبيته .
صادعاً بالنذارة
الإنذار أبداً
مسألة : يستحب الصدع بالإنذار ، بل يجب أحيانا ، وأصل الصدع يفيد معنى الكسر ، قال تعالى :وَالْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ« 2 » ، وقال سبحانه :لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ« 3 » فان الذين يبلغون رسالات الله سبحانه بالنسبة لغير المستعدين لقبولها يصدعون في التبليغ ، قال تعالى :فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ« 4 » .هامش
( 1 ) سورة التوبة : 128 .
( 2 ) سورة الطارق : 12 .
( 3 ) سورة الحشر : 21 .
( 4 ) سورة الحجر : 94 ، والصدع بما يؤمر به هو إظهاره والجهر به ، تقول صدعت بالحق أي جهرت به ، ومن البين ان الإظهار والجهر بالحق يعود في جوهره إلى الكسر والتحطيم لكل ما يخالف أوامر الله .