شرح
لا حسن فيغير حكم الله
مسألة : يحرم القول ، بان غير حكم الله حسن استناداً إلى أدلة استحسانية يؤدى إليها العقل القاصر ، كالقول بان الشطرنج رياضة فكرية ، وان الغناء محفز نفساني ، وان الرقص رياضة جسمانية ، وهكذا وهلم جرا . والمفاضلة بين حكمه تعالى وحكم غيره لاستنتاج أن حكم الغير حسن وحكمه أحسن أيضاً فيه إشكال . وقولها ( عليها الصلاة والسلام ) : ( وأنتم تزعمون أن لا ارث لنا ، أفحكم الجاهلية تبغون ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون ) . فان عدم إرث البنات من الآباء كان حكماً جاهلياً « 1 » ، والله سبحانه وتعالى نسف ذلك الحكم بحكمه :لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ *« 2 » فالإناث يرثن أيضا ، إلا أن للأنثى نصف ما للذكر من الإرث . كما أن أهل الجاهلية كانوا لا يورثون الصبى الصغير ولا الجارية من ميراث آبائهم شيئاً . وكانوا لا يعطون الميراث إلا لمن يقاتل . وكانوا يرون ذلك في دينهم حسناً . . فلما أنزل الله فرائض المواريث وصبروا من ذلك وجداً شديداً ، فقالوا انطلقوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فنذكره ذلك لعله يدعه أو يغيره ، فأتوه فقالوا : يا رسول الله للجارية نصف ما ترك أبوها وأخوها ! ويعطى الصبى الصغير الميراث ! وليس أحد منهما يركب الفرس ولا يجوز الغنيمة ولا يقاتل العدو ؟ !هامش
( 1 ) راجع فقه القرآن : ج 2 ص 352 .
( 2 ) سورة النساء : 11 .