شرح
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : بذلك أمرت » « 1 » .
كما أن المواريث كانت عند بعضهم على الأخوة لا على الرحم ، وكانوا يورثون الحليف والموالى الذين أعتقوهم ، ثمّ نزل بعد ذلكوَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ *« 2 » .
قولها عليها السلام : ( أفلا تعلمون ) أي : أفلا تعلمون بأن الله سبحانه وتعالى جعل للبنات الإرث ، كما جعل ذلك للذكور ، نعم لو كان له ولد واحد أو بنت واحدة فإنه - أو إنها - يرث الإرث كله ولا يشترك معه - أو معها - من ليس في طبقته أو طبقتها .
لا يقال : لما ذا لم تتعرض الزهراء عليها السلام في الاحتجاج إلى أن فدك نحلة لها من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع العلم أنها قد كانت نحلة لها بالفعل ؟
لأنه يقال : هذه الخطبة كانت بعد يأسها عن قبول القوم ( النحلة ) ، إذ كانت الخطبة كما ذكر جماعة من المحققين بعد ما رفضوا شهادة أمير المؤمنين ( عليه الصلاة والسلام ) ومن شهد معه على أنها ، نحلة لها فتمسكت بحديث الميراث لأنه من ضروريات الدين ، مما صرح به في القرآن الحكيم .
وهذا من إلزام الخصم بما لا مفر له منه ، وهو من الحكمة إذ كان يراد لهذه الخطبة أن تكون قوية مفعمة لا تترك ثغرة يمكن الغمز منها وعبرها وبها .
فحيث أنكر القوم بأن فدكاً نحلة من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لفاطمة عليها السلام وصبوا كلامهم على أنه لو كان لها فهو من باب الإرث ، وان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( نحن
هامش
( 1 ) تفسير القمي : ج 1 ص 154 سورة النساء .
( 2 ) راجع تفسير القمي : ج 1 ص 137 سورة الأنفال .