شرح
وهذا ما كنّت عليها السلام عنه بقولها : ( وتهيجون جمرتها ) ، والجمر عبارة عن : الفحم الذي يسجر ناراً ويشتعل ، فإنهم كان يهيجون جمرة الخلافة للاستفادة منها في مآربهم .
وهي ( صلوات الله عليها ) مرة شبهت الخلافة بالفرس أو البعير أو ما أشبه ذلك حيث يركبه الإنسان للوصول إلى هدفه ، ومرة شبهها بالنار التي كان ينبغي أن ينتفع منها الإنسان في قبسه وسائر مآربه .
ولعل التشبيه ب - ( تورون وقدتها . . ) بلحاظ المقام ، باعتبار أن عملهم باغتصاب الخلافة كان كالنار المحرقة التيلا تُبْقِي وَلا تَذَرُ« 1 » .
ولا يخفى لطف التعبير ب - ( تورون وقدتها ) تنظيراً لغصبهم الخلافة بالنار التي وقودها الناس والحجارة « 2 » .
وربما تستبطن عبارة ( وتهيجون جمرتها ) فيما تستبطن الدلالة الكمية والكيفية في محاولاتهم ، فإنهم كانوا يرومون تكريس سلطتهم وتجذير ملوكيتهم وتوسعة سلطانهم فكانوا حثيثى السعي لكسب المزيد من الأنصار ولكسر شوكة الأخيار ، ومن ذلك كان إصرارهم الشديد على أخذ البيعة من الكل بلا استثناء ، وكانت هذه معصية أخرى منضمة إلى معصية أصل غصب الخلافة كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) سورة المدثر : 28 .
( 2 ) سورة البقرة : 24 .