شرح
قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ« 1 » فنار الآخرة على خلاف النيران المتعارفة في الدنيا التي توقد بسبب الحطب والفحم والغاز وما أشبه ذلك .
ومن وقود الفتنة كان إثارة الأحقاد البدرية والحنينية والخيبرية ، والحقد والحسد المتركز على أمير المؤمنين عليه السلام لكونه قاتل جمع كثير منهم في حروبهم ضد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ولاختصاصه بالفضائل الجمة دون غيره .
ومن وقود الفتنة كان أيضاً الأهواء والشهوات وحب السلطة والرئاسة والجاه والمال ، ذلك أن قادة المؤامرة أخذوا يذكرون هذه العوامل في صدور الناس كي يعينوهم على آل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وليتسلموا السلطة ويصفو لهم الجو .
وقد يكون كناية عن أنكم أخذتم بأزمة الخلافة لأنفسكم وتوقدون نارها لمصالحكم حتى تستفيدوا من الخلافة ، فالإنسان الذي ينقلب على الحق ويصادر حقاً أقره الله لغيره لا محالة يكون هدفه الاستفادة منها في أغراضه وأهدافه الشخصية التي يمليها عليه الشيطان والهوى والنفس ، ولعل لذلك كان عطفها ( عليها السلام ) ب ( وتستجيبون لهتاف الشيطان الغوى ) .
ما يؤدى إلى الغصب
مسألة : كما يحرم أصل الغصب ، يحرم أيضاً كل ما يؤدى إلى استحكامه وتجذره وثباته ودوامه وتوسّعه .هامش
( 1 ) سورة التحريم : 6 .