عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ
شرح
من مواصفات القائد
مسألة : يلزم أن يكون القائد بحيث يعز عليه ويشق عليه ما عنت وشق وصعب على رعيته ، كما يعز على الأب ما يجرى على ابنه ، إذ القائد هو الأب الروحي ، ولأنه إذا لم يكن يهتم برعيته حتى يشق عليه ما يشق عليهم لا يصلح ان يكون ذلك الذي يقود سفينة الرعية نحو شاطئ السلام في خضم التيارات وأمواج الفتن وأعاصير البلاء . ولمكانة ( ما ) يدل على عزة ذلك على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ولو كان من أدنى درجات العنت ، لان الطبيعة سارية من الصغيرة إلى الكبيرة ، كما قرر في علم المنطق . قولها عليها السلام : ( ما عنتم ) أي ما عنتكم أي ما صعب وشق عليكم ، فإنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يشق عليه كل ما شق على أمته في حال حياته وبعد مماته ، ولذا قال صلى الله عليه وآله وسلم لعزرائيل عليه السلام عند حضوره لقبض روحه : ( شدد علىَّ وخفف على أمتي ) ، على عكس الحكام الدنيويين وطلاب القوة والسلطة الذين لا يهمهم إلا أمر أنفسهم وإلا المزيد من الأموال والقدرة والشهوات ، وان كان كل ذلك على حساب الأمة واقتطاعا من أقواتها وحقوقها . وهكذا كان على أمير المؤمنين عليه السلام فقد ورد أنه عليه السلام نظر إلى فقير انخرق كم ثوبه ، فخرق كم قميصه وألقاه إليه « 1 » . وعن أبي جعفر عليه السلام قال : « كان علي بن أبي طالب ليطعم الناس خبز البر واللحم ، وينصرف إلى منزله ويأكل خبز الشعير والزيت والخل » « 2 » .هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 40 ص 323 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 40 ص 327 .