شرح
خارجي يتعلق بالظواهر والمظاهر ، والثاني قلبي ، وكلاهما من مادة الرحمة وبمعنى واحد ، لا ان لهما معنيين كما قاله بعض المفسرين . ولذا يقال : فلان رحيم القلب ، ولا يقال : رحمان القلب ، وربما يقال بإطلاق كل منهما على الآخر لو انفرد كما قالوا بذلك في ( المسكين والفقير ) و ( الظرف والجار والمجرور ) والتفصيل في المفصلات .
فالمراد : ظاهره رحيم وباطنه رحيم ، لا كبعض الناس حيث ترى الغلظة في ظاهره وباطنه ، أو في ظاهره فقط ، أو في باطنه فقط ، فان الغلظة إذا كانت في الظاهر لا تنفع معها - عادة - الرقة الباطنية ، وإذا كانت الغلظة في الباطن كان الظاهر الرقيق تصنعا لا واقعية له ، والتصنع قد ينفع في خداع الناس لفترة ، إلا أنه ليس بدائمى ولا شمولى إذ إن الجوهر يصنع ما يصنع ، ففي الخلوات - مثلًا - تصنع الغلظة صنعتها في تلك المؤامرات التي تحاك خفية والخطط الشيطانية التي سرعان ما تنكشف للناس فتفضح تلك السريرة الشريرة وتلك الضمائر الخبيثة .
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « إن الله عز وجل خلق العقل من نور مخزون مكنون في سابق علم . . . فجعل العلم نفسه والفهم روحه والزهد رأسه والحياء عينيه والحكمة لسانه والرأفة همه والرحمة قلبه » الحديث « 1 » .
وفي الدعاء : « الذي أوجبته على نفسك من الرأفة والرحمة » « 2 » .
وأيضا : « يا معروفاً بالإحسان والرأفة والرحمة » « 3 » .
وأيضا : « وأسألك باسمك الذي خلقت به ملائكة الرأفة والرحمة » « 4 » .
هامش
( 1 ) الخصال : ص 427 ، ان الله تبارك وتعالى قوى العقل بعشرة أشياء .
( 2 ) الإقبال : ص 73 .
( 3 ) الإقبال : ص 491 .
( 4 ) البلد الأمين : ص 414 ، الأسماء الحسنى .