لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ
شرح
وقال سبحانه :إِذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قالُوا لا تَخَفْ خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ« 1 » .لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ
لما ذا رسول من أنفسكم ؟
مسألة : يلزم في حكم العقل ومن باب قاعدة اللطف أن يكون النبي من البشر ، وقد قال سبحانه :لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ« 2 » أي مثلكم في الخلقة . وقال تعالى :وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ« 3 » . وذلك لان البشر في مظان أن يكون أسوة وقدوة للناس « 4 » ، أما الملك فلا ، إذ الناس يقولون إنه ملك وهو مجرد من دواعي المعصية وله قوى لا نملكها وله أحكام غير أحكامنا فلا يكون لنا قدوة ، وكذلك إذا كان من الجن ، أو من جنس آخر . ويمكن القول بان جعله بشراً من باب اللطف ولكن ليس كل لطف واجبا ، فليس سبحانه ملزما بذلك ، إذ الإلزام - فيما الزم به تعالى نفسه - إنما يكون في أصل تبليغ الرسالة ، سواء كان بسبب البشر أم بسبب غير البشر ، كما قرر في علم الكلام .هامش
( 1 ) سورة ص : 22 .
( 2 ) سورة التوبة : 128 .
( 3 ) سورة الأنعام : 9 .
( 4 ) فهو يصلح ان يكون أسوة في تبليغه الرسالة رغم المصاعب ، وفي التزامه بأوامره جل وعلا وتجنبه ارتكاب المعاصي رغم انه - كسائر الناس - مركب من روح وجسد ورغم وجود القوة الغضبية والشهوانية و . . فيه ، إلى غير ذلك .