شرح
وقد علل القوم مصادرتهم الخلافة وغصبهم حق الإمام علي عليه السلام ب - ( لأن فيه دعابة ) « 1 » ، ولأن كلمة العرب لا تجمع عليه لكثرة من قتل منهم إبان مواجهتهم للرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، ولأنه حدث السن ، وكما قالت ( عليها السلام ) ( ابتدارا زعمتم خوف الفتنة ) وشبه ذلك .
وحقيقة الأمر غير ذلك كما صرحت به السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام إذ السبب الحقيقي كان ( ظهر فيكم حسكة النفاق . . وهدر فنيق المبطلين . . واطلع الشيطان رأسه من مغرزه . . هاتفا بكم . . ثمّ استنهضكم . . واحمشكم . . ) ( ف - ) والفاء للتفريع ( وسمتم غير ابلكم . . ) .
وعلى ضوء كلامها عليها السلام نعرف السبب الحقيقي وراء مصادرة الحكومات الجائرة أملاك الناس وثرواتهم وتأميم بعضها للشركات الكبرى والمعادن والصناعات الأم وغيرها .
ثمّ إنه تشمل التكنية ب - ( وسمتم غير ابلكم ووردتم غير مشربكم ) : سرقه ( الاعتبار ) ، كما كان صفة القوم يومذاك ، وهو مشمول لإطلاق كلامها عليها السلام ، وكما يصنعه ( سراق الثورة ) والذين يتخذون سياسة ركوب الموج وأشباههم .
وكان من ذلك سرقة ألقاب أمير المؤمنين ومولى الموحدين على ابن أبي طالب ( عليه السلام ) « 2 » .
هامش
( 1 ) راجع شرح نهج البلاغة : ج 1 ص 25 وص 185 ، وج 12 ص 142 ، وراجع المناقب : ج 3 ص 213 فصل في حساده عليه السلام ، هذا وقد ورد أن أصل الدعابة من صفات المؤمن قال عليه السلام : « ما من مؤمن إلا وفيه دعابة » معاني الأخبار : ص 164 باب معنى الدعابة ، ومشكاة الأنوار : ص 190 ومستطرفات السرائر : ص 579 .
( 2 ) من ألقابه ( الصديق ) و ( الفاروق ) و ( سيف الله ) و ( أمير المؤمنين ) . . الخ .