شرح
وجهان للقضية
قولها عليها السلام : ( فوسمتم غير ابلكم ) الوسم عبارة عن : الكي ، ووضع علامة على الشيء يعرف بها انه ملك لهذا الشخص أو لذاك ، وهذا تشبيه لأخذهم الخلافة وغصبهم فدك بمن يستولى على إبل غيره فيجعلها لنفسه غصبا ونهبا ، كمن يسم إبل الناس بسمة نفسه حتى يستولى عليه ويستملكه متذرعا بالعلامة ، وكمن يدخل ويرد على غير مشربه فإنه غاصب للمشرب . ولكلامها ( عليها السلام ) : هنا ( عقدان ) عقد سلب وعقد إيجاب : فما ليس لهم قد وسموه ، وما هو لغيرهم لم يسمحوا له بوسمه والتصرف فيه . وبعبارة أخرى : الخلافة ليست لكم بل هي لغيركم ، والتصرف فيها كان لغيركم فاتخذتموه لأنفسكم . قولها ( عليها السلام ) : ( ووردتم غير شربكم ) وفي بعض النسخ ( أوردتم ) وفي بعضها ( وأوردتموها شربا ليس لكم ) وفي بعضها ( مشربكم ) « 1 » والكل بمعنى واحد تقريباً . ( الورد ) « 2 » : عبارة عن الحضور على الماء والصيرورة إليه . كما قال سبحانه في قصة موسى عليه السلام :وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ« 3 » . فإنهم أوردوا آبالهم على ماء غيرهم .هامش
( 1 ) المشرب : موضع الشرب ، ويطلق على نفس الماء أيضاً ، كما هو الشأن في المصدر الميمى .
( 2 ) الورد : هو الاسم من ورد ، والمصدر : الورود .
( 3 ) سورة القصص : 23 .