تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
شرح

جواز الكناية

مسألة : الكناية في الخطاب جائزة ، بل هي مما قد يحسن ويرجح ، وليست الكناية كذباً كما سبقت الإشارة إليه ، والكتاب والسنة مليئان بذلك ، ومنه كلامها عليها السلام هاهنا : ( فوسمتم غير ابلكم ووردتم غير مشربكم ) . فان الميزان في الكذب ليس حجم الكلام ولا هيكله وشكله ، ولذا قالوا خرج عن الكذب التورية والمبالغة والإغراق والكناية « 1 » . والفرق بين المبالغة والإغراق : إن المبالغة فوق الواقع بقليل ، أما الإغراق فهو فوق الواقع بكثير ، فقد يقول : استقبله من أهل المدينة مائة ، وقد يقول : استقبله كل أهل المدينة ، بينما في الأول لم يستقبله مثلا إلا ثمانون وفي الثاني لم يستقبله إلا نصف أهل المدينة . وهكذا خرج عن الكذب مثل الاستهزاء وما أشبه ، لان الاستهزاء ليس من مقولة الخبر ، بل من مقولة الإنشاء ، والإنشاء لا مسرح للكذب والصدق فيه . نعم قد يكذب الإنشاء باعتبار كونه طريقا إلى الخبر ، مثلا يقول : تفضل إلى دارنا ، فإنه انشاء ، لكنه يجاب بأنك تكذب ، ويراد تكذيب قصده الواقعي ، أي ما أراده أن يفهمنا بالكلام ، يعنى انك لا تقصد ( الدعوة ) عن جدّ ، وانما تقصده خداعا أو هزلا كما ذكرناه في حاشية المنطق « 2 » .
هامش
( 1 ) للتفصيل راجع موسوعة الفقه ، كتاب المكاسب المحرمة : ج 2 ص 33 . ( 2 ) مخطوط . . وللتفصيل راجع أيضا كتاب ( البلاغة ) للإمام المؤلف ( دام ظله ) .