تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
شرح
ومنه أيضا ما كرره صلى الله عليه وآله وسلم عندما أمر أصحابه بتجهيز جيش أسامة حيث قال : « أنفذوا جيش أسامة لعن الله من تخلف عنه » وكرر ذلك « 1 » . وكذلك ما ورد في تكرار بعض الأدعية مثل قوله عليه السلام : « من كان به علة فليقل عليها في كل صباح أربعين مرة مدة أربعين يوماً : بسم الله الرحمن الرحيم . . . » الحديث « 2 » . وروى عن ابن عباس أنه قال : « كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا حدث الحديث أو سئل عن الأمر كرره ثلاثاً ليفهم ويفهم عنه » « 3 » . ثمّ انه لا فرق في التكرار بين : التكرار باللفظ كقول ابن مالك : ( كالضيغم الضيغم يا ذا السادى ) . أو بالمعنى . . أو ما يدل على التكرار ، كقولها ( عليها الصلاة والسلام ) : ( عودا وبدوا ) . وانما قدمت ( عودا ) مع أن الأول أسبق في الأسلوب والتسلسل الخارجي « 4 » لان الكلام مكان العود وما هو المكان له يقدم كما ذكره علماء البلاغة « 5 » ، كأنها عليها السلام تريد ان تقول : انى أقول مكرراً ، ثمّ قالت : ( وبدوا ) تصريحا بما يدل عوداً عليه تلويحاً . قولها عليها السلام : ( عودا وبدوا ) أي : أولا وآخرا ، أي ان كلامي الأخير هو ذات كلامي الأول ، لا أن أقول شيئا ثمّ أتكلم بما يناقضه ويعارضه كما هو شأن كثير من السياسيين وأرباب السلطات ومن أشبههم .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 6 ص 52 ، وشرح النهج ج 17 ص 175 . ( 2 ) أنظر مصباح الكفعمي : ص 15 الفصل 18 ، وغيره . ( 3 ) مكارم الأخلاق : ص 20 . ( 4 ) إذ ( يبدأ ) الإنسان بشيء ثمّ ( يعود ) إليه مرة أخرى . ( 5 ) أي ان كلامها عليها السلام لأهميته جدير بان يعاد مؤكدا ، فهو ( محل ) و ( محطة ) لان يعاد ويكرر .
من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 22 | السيد محمد الحسيني الشيرازي