شرح
والجامع أن ( الفرار ) قد يكون خوفا وجبنا ، وقد يكون حكمة ومصلحة ، فإن انسحاب أي قائد من المعركة إذا رآها غير متكافئة حفاظا على جيشه كي يعد العدة لمعركة أخرى بشرائط أفضل ، هو من الحكمة ويشمله ملاكإِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ« 1 » .
مع وضوح أن الآية الكريمة تشير إلى الفارين من المعركة رغم قرار القيادة بالاستمرار فيها ، ولا يحق للفرد هنا أن يعلل انسحابه بالمصلحة مع وجود الأمر من القيادة بالمواصلة وإلا لزم الهرج والمرج وغير ذلك من المحاذير وتفصيل البحث في محله « 2 » .
وفي تبكيتها عليها السلام المسلمين بفرارهم من القتال - ( وهو أسوأ أنواع الفرار إذ كان فرارا من الزحف جبنا ، أو لعدم الاعتقاد بها أولا ، وكان على خلاف أمر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الصريح بالاستمرار ثانيا ، وكان يشكل خطرا على حياة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله بنفسه ثالثا ، وعلى الإسلام ككل رابعا ، لذلك كان فرارهم من أعظم الكبائر ) - إشارة لطيفة ودقيقة إلى أنه كيف يصلح هكذا أناس للخلافة « 3 » ؟ أو لترشيح شخص للخلافة ؟ حتى مع قطع النظر عن وجود نص الهى بتعيين الخليفة فرضا ؟ ، ثمّ كيف يؤمن عليها من كان دأبه التفريط بها ؟
قولها عليها السلام : ( وتفرون عند القتال ) والفرق بين هذا وبين سابقه : أن ( النكوص ) معناه الرجوع من منتصف الطريق ، كما حدث في خيبر ، وغزوة ذات
هامش
( 1 ) سورة الأنفال : 16 .
( 2 ) راجع موسوعة الفقه : ج 47 - 48 كتاب الجهاد ، وقد تطرق الإمام الشيرازي إلى مسألة إطاعة القائد ولزوم الهرج والمرج في عدم طاعته في كتاب ( الفقه : المرور ) فراجع .
( 3 ) انظر الفصول المختارة : ص 121 .