شرح
وعن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « من أرضى سلطاناً بسخط الله خرج من دين الله » « 1 » .
وإطلاق كلامها عليها السلام يشمل الملامة على الالتزام بالواجبات ( كالجهاد والعدل وإنصاف الناس من النفس ) وترك المحرمات ( كموادة من حارب الله ، ومداهنتهم ، والرشوة و . . ) .
ثمّ إن الملامة قد توجه للإنسان لالتزامه بمكارم الأخلاق ، كسعة الصدر ، والإغضاء عن السيئة ، والعفو عند المقدرة ، والإيثار ، وأنهاك البدن في طاعة الله ، وفي قضاء حوائج الناس و . . كما لا يخفى .
والقائد - بل مطلق المؤمن - عليه أن لا يصدّه عن كل ذلك لوم اللائمين وعتابهم ، فإن إحراز رضى الخالق جل وعلا أولى من إحراز رضى المخلوق ، ولوم العاجلة أهون من لوم الآخرة .
ولقد عدّت السيدة الزهراء عليها السلام هذه الصفة في طليعة السمات البارزة للإمام أمير المؤمنين عليه السلام لأنه كان الذي لا تأخذه في الله لومة لائم بشكل مطلق ، وفي كل الأزمنة ، وبالنسبة لمختلف الأفراد ، وفي مختلف الحالات ، وفي مؤازرته للرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم في أشد الظروف ، في مكة والمدينة ، وفي تعامله مع أخيه عقيل عليه السلام ومساواته في العطاء .
وفي قوله عليه السلام : « أنا فقئت عين الفتنة وما كان أحد ليجترئ عليها غيرى » « 2 » و . . و . . أكبر شاهد ودليل .
هامش
( 1 ) تنبيه الخواطر : ج 2 ص 163 وص 210 .
( 2 ) كتاب سليم بن قيس : ص 156 وراجع أيضاً المناقب : ج 2 ص 144 .