شرح
فعن أبي جعفر عليه السلام قال في تفسير قوله تعالى :فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ - يُنادُونَهُمْ أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قالُوا بَلى وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ« 1 » .
قال : « أما انها نزلت فينا وفي شيعتنا وفي الكفار ، أما انه إذا كان يوم القيامة وحبس الخلائق في طريق المحشر ضرب الله سوراً من ظلمة فيه باب باطنه فيه الرحمة يعنى النور ، وظاهره من قبله العذاب ، يعنى الظلمة ، فيصيرنا الله وشيعتنا في باطن السور الذي فيه الرحمة والنور ويصير عدونا والكفار في ظاهر السور الذي فيه الظلمة ، فيناديكم عدونا وعدوكم من الباب الذي في السور من ظاهره : ألم نكن معكم في الدنيا ، نبينا ونبيكم واحد ، وصلاتنا وصلاتكم واحدة ، وصومنا وصومكم واحد ، وحجنا وحجكم واحد ، قال : فيناديهم الملك من عند الله : بلى ، ولكنكم فتنتم أنفسكم بعد نبيكم ثمّ توليتم وتركتم اتباع من أمركم به نبيكم وتربصتم به الدوائر وارتبتم فيما قال فيه نبيكم وغرتكم الأماني . . . » « 2 » .
قولها عليها السلام : ( تتربصون بنا الدوائر ) التربص : بمعنى الانتظار « 3 » .
والدوائر عبارة عن صروف الزمان وحوادث الأيام والشدائد ، لأن الزمان له حالة دورانية أخذاً من دوران الفلك « 4 » .
هامش
( 1 ) سورة الحديد : 13 - 14 .
( 2 ) تأويل الآيات : ص 636 سورة الحديد .
( 3 ) قال في لسان العرب ( التربص : الانتظار ) و ( تربص به أي انتظر به خيراً أو شراً ) .
( 4 ) الزمان - حسب أحد الأقوال - هو مقدار حركة الفلك ، فالليل والنهار ينجمان عن حركة الأرض حول نفسها ، والشهر من حركة القمر حول الأرض ، والسنة من حركة الأرض حول الشمس .