تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
مجدا كادحا
شرح

الجد والكدح « 1 »

مسألة : يستحب التأكيد على الجدّ والكدح ، وبيانها عليها السلام المطلب بعبارات قد يتراءى أنها مترادفة للأهمية ، ولكن : لا يخفى الفرق بين الجدّ والاجتهاد والكدّ والكدح ، كما يعرف ذلك المتأمل في فقه اللغة ، وكما هو شأن لغة العرب حيث إن اللفظ يتضمن دلالة لا توجد في اللفظ المشابه له وإن عبّر عنه بالمرادف . وقد ألمعنا في ( الأصول ) إلى أنه لا يوجد ( ترادف ) حقيقي في لغة العرب ، فالأسد يطلق عليه : الأسد والهزبر والليث والضرغام وغير ذلك ، كل واحد منها بلحاظ حالة من حالاته أو جهة من جهاته ، وهكذا وهلم جرّا . قولها عليها السلام : ( مجدّاً كادحاً ) أي أن عليا أمير المؤمنين ( عليه الصلاة والسلام ) كان مجدّاً في أمر الله تعالى ، في جهاده وحروبه وعبادته وسائر شؤونه كلها . و ( كادحاً ) : الكدح أشدّ التعب « 2 » قال سبحانه :يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ« 3 » . يعنى : إن الإنسان في أشد التعب والنصب إلى أن يلاقى ربه .
هامش
( 1 ) الكدح : شدة السعي والحركة . ( 2 ) قال في لسان العرب : ( الكدح : الاكتساب بمشقة ) و ( الكدح في اللغة : السعي والحرص الدءوب في العمل في باب الدنيا وباب الآخرة ) وقال في الميزان قال الراغب ( الكدح : السعي والفناء ) وقيل : ( الكدح جهد النفس في العمل حتى يؤثر فيها ) ، وقال في تفسير التبيان : ( الكدح : السعي الشديد في الأمر ، يقال كدح الإنسان في أمره يكدح وفيه كدوح وخدوش : أي آثار من شدة السعي في الأمر ) . ( 3 ) سورة الانشقاق : 6 .