تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الصوم ) — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
شرح
الصوم بسبق المنيّ ، وإن ليست دلالة هذه الصحيحة بوضوح النصوص السابقة . وممّا يدلّ على ذلك موثّقة أخرى لسماعة : أنّه سأل أبا عبد الله ( ع ) عن الرجل يلصق بأهله في شهر رمضان ؟ فقال ( ع ) : « ما لم يخف على نفسه فلا بأس » . « 1 » ومثلها في الدلالة صحيح منصور بن حازم « 2 » وصحيح محمّد بن مسلم وزرارة « 3 » جميعاً . والذي يظهر من هذه الأخبار ، مفطرية كلّ فعل يقتضي بطبعه الإنزال ويقصد به الإنزال نوعاً . فإذا ارتكب شخص فعلًا من هذه الأفعال باختياره وعمده وانجرّ إلى الإنزال يبطل صومه ، ولو لم يقصد به الإنزال من البداية . وعلى أيّ حال لا كلام في ذلك . ولكن وقع الكلام في الاستمناء بالنظر إلى المرأة أو باستماع صوتها ، فمن المحقّق صاحب « الشرائع » عدم بطلان الصوم بذلك ، « 4 » ولكنّ الظاهر من الأكثر عدم الفرق ، وهو الصحيح ؛ وذلك لأنّ عناوين العبث واللزوق واللصوق وإن لا تصدق على النظر والاستماع ، إلا أنّ الظاهر كون هذه العناوين مشيرة إلى ما يعمُّها من أيّ فعل يُستمنى ويطلب به إنزال المنيّ . مع أنّ هذه العناوين لم تردّ في كلام الإمام ( ع ) لتكون موضوع الحكم ، بل إنّما جاءت في كلام السائل بلحاظ صدور ذلك من الأشخاص الصائمين غالباً وندور الإنزال بمجرّد النظر والاستماع . وأمّا كلام المحقّق فلعلّه ناظر إلى ذلك . فمقصوده ظاهراً حصول الإمناء بالنظر والاستماع عن صدفة واتّفاق ، بلا قصد لطلب الإنزال بذلك ، كما احتمله بعض الفحول .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 10 : 97 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 33 ، الحديث 6 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 10 : 97 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 33 ، الحديث 3 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 10 : 100 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 33 ، الحديث 13 . ( 4 ) . جواهر الكلام 16 : 254 . .