شرح
جواز نيّة الصوم بعد ارتفاع الشمس قبل الزوال إلا أنّه حمل على الصوم المندوب ؛ نظراً إلى ظهور قول السائل : « أراد أن يصوم . . . » كون قصد الصوم وإرادة الإتيان به بميل الشخص ورغبته ، وذلك لا يكون إلا في الصوم المندوب . ولكن لا وجه لهذا الحمل لكون الصوم الواجب غير المعيّن أيضاً كذلك ، حيث إنّ المكلّف يطبق طبيعي الواجب على يوم خاصّ ويجعله مصداقاً للواجب . فيصحّ حينئذٍ تعليق الصوم على ميله وإرادته بحيث يكون له أن يريد صوم ذلك اليوم وأن لا يريده فيه .
فالحاصل : أنّ هذه الصحيحة تشمل الصوم الواجب غير المعيّن . ومثلها صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( ع ) قال في حديث : « إن بدا له أن يصوم بعد ما ارتفع النهار فليصم فإنّه يُحسب له من الساعة التي نوى فيها » . « 1 »
ولكن في دلالته على الإجزاء إشكال وهو احتمال إرادة مجرّد ثبوت الأجر والاستحباب من قوله : « يُحسب له من الساعة . . . » ولكنّه مدفوع بظهور قوله : « فليصم » في مشروعية صوم ذلك اليوم . وأمّا لام الأمر فظاهر في أصل الجواز والمشروعية لكونه في موضع توهّم الحظر .
منها : صحيح عبد الرحمان بن الحجّاج عن أبي الحسن ( ع ) : في الرجل يبدو له - بعد ما يُصبح ويرتفع النهار - في صوم ذلك اليوم ليقضيه من شهر رمضان ولم يكن نوى ذلك من الليل ، قال ( ع ) : « نعم ليصُمه وليعتَدّ به إذا لم يكن أحدث شيئاً » . « 2 »
فإنّ قوله : « يبدو له بعد ما يُصبح . . . » ظاهر في عدم تعيّن القضاء عليه فيكون
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 10 : 10 ، كتاب الصوم ، أبواب وجوب الصوم ، الباب 2 ، الحديث 3 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 10 : 10 ، كتاب الصوم ، أبواب وجوب الصوم ، الباب 2 ، الحديث 2 . .