شرح
والوجه في ذلك دلالة النصوص الظاهرة في ذلك .
وجه الظهور أوّلًا : لزوم لغوية عنوان الشيخ والشيخة ؛ فإنّه لو كان ملاك السقوط لزوم الحرج لا وجه لاختصاصهما بالذكر في النصوص ؛ فإنّ اختصاصهما بالذكر ظاهر في دخل عنوانهما .
وثانياً : ما ورد في نصوص المقام من توصيف الشيخ برجل كبير يضعف عن الصوم ، كما في صحيح عبد الله بن سنان والحلبي وغيره . « 1 »
والضعف عنوان عرفي ، والعرف لا يعتبر الحرج فيه ، بل يراه متحقّقاً بمشقةٍ دون حدّ الحرج .
وثالثاً : مغايرة الإطاقة في قوله تعالى : وَعَلى الّذِين يُطِيقُونَهُ مع عنوان الحرج في المفهوم ؛ فإنّ الحرج هو المشقّة الشديدة التي لا تتحمّل عادةً ، ولكنّ الإطاقة دون هذا الحدّ من المشقّة . والحرج موجب لسقوط أصل الوجوب من غير كفّارة ولا بدل ، كما هو ظاهر قوله : مَا جَعَلَ عَلَيكُمْ فِي الدِين منْ حَرَجٍ . ولكنّ الإطاقة موضوع لوجوب الفدية في قوله تعالى : وَعلَى الّذين يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكينٍ .
ويُفهم ما قلنا من كلام صاحب « العروة » ؛ حيث قابل بين التعذّر وبين الحرج والمشقّة بقوله : « الشيخ والشيخة إذا تعذّر عليهما الصوم أو كان حرجاً ومشقّة فيجوز لهما الإفطار » . « 2 »
وأمّا الآية وإن كان مقتضى دلالتها على إيجاب الفدية عدم جواز الصوم ووجوب تركه ، إلا أنّ ظاهر قوله : « لا حرج عليهما أن يفطرا . . . » في صحيح ابن
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 211 : 10 - 212 ، كتاب الصوم ، أبواب من يصحّ منه الصوم ، الباب 15 ، الحديث 4 و 5 و 9 .
( 2 ) . العروة الوثقى 3 : 625 . .